حروف النار

أبول على رؤوسكم..!/ حنفي دهاه

أنا بلدكم الضائع كأحلام المساجين..
شجرة السنديان التي أكلتها الأَرَضَة…
“صرخة” أدوارد مَانكْ المبحوحة حين يبول عليها الثُّعلُبان..
أنا الأميرة، يتداعى لاغتصابها حرّاسها، والمطلوب يتقلب في كف طالبه..
مغارة اللصوص و المخنثين وأشباه الرجال.
أنا السيف يصبح خشبا، والعملاق يستحيل قزما.. و الورد يتطاول عليه هشيم الطحماء.
أنا السماءـ البئر، والعرين ـ الوِجار!

****

انجدوني!.. فلا صفائح الثلج تبرد حرى، ولا تدفؤ قَرّي براكين سانت هيلين.
مجروح في سويدائي.. مهزوم في داخلي.. منتفض كعصفور بلله القَطر!
بحبر عجزي، وبفرشاة عقوق ابنائي، وعلى كَاغِد اليأس والحرمان، أرسم لوحة التردي والانهيار!
لا عسكريَ لم يكسع قفايَ بمِنساته.
ولا إداري لم يسرق كحلي.
ولا سياسي لم يُقم عليّ سوقا لمبادئه وأفكاره.
ولا رجل أعمال لم يشرب قهوته من دماء فقيراتي

****
كفرت بمآذن شنقيط ..
كفرت بصحائف حروفها، وصفائح سيوفها!..
كفرت بالشعر الذي لا ينبت الشعير!.. بالأيدي التي لا تمجل إلا من تصفيقها لجنرال أرعن!..
كفرت بلي العمائم على جماجم يحشوها المخاط.
ليس في الحي فارس غير خصي، ولا عروب غير بغي، ولا حليم غير غبي.
فقد غسلت الشمس من عيوننا يديها.

****

أنا بلد يكتب فيه الكاتب بإمعائه.. ويناضل الثوري بإليتيه، ويعارض المعارض بحلقة دبره.. الكرامة فيه غَبُوق كبنت الكرم، والشرف شُرفة تطل منها على ملعب سيرك.

لهفي على ما وراء أكمة الأيام.. !
لهفي على مستقبل يصنعه جنرال غِر، أو زعيم معارضة إن قيد مُكرهاً اصحَب.. كأنه الأخرس يرقص على أنغام جاز.. الموالون جوق ببغاوات، و “المنسقية” فريق عميان يلعبون البلايستيشن.. ما بين صاحب سوابق، أو مخبر سري، أو غراب بين، لا تأمن خوافيه نحس قوادمه.

****

دُوري على هامتي يا حُبالى الأيام..
دُوري يا عجلة الزمن الردئ..
كلهم تربعوا على عرشي، أشرافا و أطرافا، كرماء ولؤماء، فما كانت فطونهم لغير بطونهم ..
أنا الدولة، تدبيري في تدميري.. وتخطيطي في توريطي.. لم أشبع غَرَثا، ولم أشف غلة، ولم أنصف مظلوما، ولم أهدِ طفلا في عيد ميلاده قطعة حلوى.
ملعونٌ أبو ديمقراطية، تحتكر القرار، وتصادر الرأي، و تتخذ من “الخبز” سيفا، يجُرّ الألسن..
ملعونٌ أبو صحافة الدكاكين، وطواحين الهواء، و جِراء “البودلز”.
ملعون ابو عدالة، قضاتها مرتشون، و وكلاؤها يبطشون، وأصحاب المظالم منها يختشون.
ملعون ابو تعليم، المدارس الخاصة، والجامعات التي يلهث أساتذتها وراء “صدور” الطالبات الغريرات.. و “حصّل ما في الصدور”..!
ملعون ابو مستشفيات يسعد طبيبها بشقوة مريضه، ويدفع فاتورة كهربائه من جيوب الموتى.
ملعون أبو وطن يهمل ابناء ريفه، المتسكعين على قارعة طريق الحياة، “المستمعين أحرارا” في بلادهم، المدعوين عند الكريهة، المُحَلأين عن المناهل.
ملعون أبو وطن تشعر فيه بقشعريرة الاغتراب، فيكون فراقه أحب إليك من وصاله..

****

أثخني جسدي جراحا يا نصال الأقزام..
دُوسي جماجم أبنائي بحوافر خيول غدرك الصوافن.
أدخلي الى حجرتي كل زناة الفكر والوهم والمبادئ و الوطنية.
ولكنكم لا تأمنوا رمادي..
لا تأمنوا “شري” و شرري

****

أبول على رؤوسكم!

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى