الافتتاحية

إحذروا.. الرئيس يلبس العشب/ حنفي ولد دهاه

ولد عبد العزيز هو صنيعة الأكاذيب، هكذا يمكننا أن نختصر تاريخ محاولات الجنرال الأرعن في أن يكون “شيئاً”.. فقد قطع الرجل فلوات شاسعة من الجهل و الفساد الأخلاقي و سوء التربية بالكذب المتواصل، المترابط، المحكم الحلقات، إلى أن أصبح رئيس دولة..لقد أوصله كذبه لأن يترفق فوق رأسه تاج السلطة المطلقة و المفسدة المطلقة، و الاكل حتى الالتفاف و الشرب حتى الاشتفاف، ملتهماً موائد و حياض المال الحرام.

أحياناً تصنع الرجلَ الصدفة.. و أحياناً تصنعه الفكرة.. و قد تواتيه فرصة عابرة كالضوء الشارد فتجعل منه شيئاً.. و قد يكون موجوداً في ذات اللحظة و عين المكان اللذين اختارهما الحظ بعشوائيته و حياديته، فيتلقفه على جناحه الأسطوري إلى عوالم النجاح و الأبهة و الشهرة.. غير أن الاستثناء هو أن تصنع الرجل كذبة..مجرد كذبة.!.. لأن الكذبة في العادة تقتل أختها، و الجراب الذي تملأه واحدة تفرغه اثنتان، كما أن حبله قصير.. و هو أيضا كسيح، مبتور القدمين، “لا يمشي”. كما يقول المصريون. غير أن كذب ولد عبد العزيز مخالف لطينة الكذب، فهو أسطوري و سحري، يصنع المجد، و يوصل للسلطة، و يكرّسها سنين عدداً، و يكدّس الثروة، و يخلب القلوب، و يخدع العقول، و يسيطر على المؤسسة العسكرية، و يسخر المثقفين لإضفاء العبقرية على جهله، و إلباس دنسه ثوب القدسية..

وحده ولد عبد العزيز يبني هرَماً من الكذب، يرص فيه الكذبة بالأخرى، و يضع الفرْيَة فوق صاحبتها، فيعلو بعضها بعضاً، دون أن تتهاوى كما تتهاوى أهرام الكرتون، و كأنه استورد ملَكته في صناعة الكذب من واد عبقر.

كان السارق الظريف يعقوب يحدثني عن مغامراته في النشل، ذات جلسة مكاشفة في سجن دار النعيم، فقال لي: إن اختلاس الوزراء للملايين دون أن يتركوا أثراً لا يدل على عبقرية، لأنهم يسيعينون فيها بالحواسيب و البرامج و التطبيقات، و لكن العبقرية هي أن تتسلل لمنزل يحرسه كلب عقور، و يرابط عند بابه حارس مفتول العضلات، مقدود قلبه من صفيحة، و تُسَلّط على داخله و خارجه أحدث كاميرات المراقبة.. تدلف إلى بيت نومه، حيث تستولي على حلي و حلل و مجوهرات و أموال، بعد أن تفتح الخزنة برشاقة فراشة، دون أن توقظ زوجين، غفيا، حسوَ الطير، بعد مباضعة فاشلة.. لو عبرت نسمة رُخاء لأيقظتهما.

يعتقد يعقوب أن “السرقة” مهنة و احتراف، غير أنه يبدل الفاء ميما فينطقها “احترام”.. و هكذا أيضا أعتقد أن ولد عبد العزيز سارق فنان، و كذّاب عبقري. لا يقتصر في مواهبه في الكذب عن مواهب يعقوب في اللصوصية.. كما أن لولد عبد العزيز في اللصوصية خوارق.

لست هنا بوارد حصر أكاذيب الرجل، التي تتقافز في ذهني الآن كأرانب داجنة، غير أن خبرتي في أكاذيبه تجعلني اكتشف كذبته الأخيرة:

قبل اختتام جلسات “الحوار الشامل” (كما أسموه) كانت المعارضة تتأهب لتنظيم مسيرة كان يتوقع لها أن تكون كاسرة، قياساً على مسيرات سبقتها، كما كان الاحتقان قد بلغ الحلقوم بسبب ما دار في جلسات الحوار من حديث عن المأمورية و مطالبة رعناء بالملكية، فخرج ولد عبد العزيز ليؤكد عدم سعيه لمأمورية ثالثة.. و كان من نتائج ذلك أن بعض قادة المعارضة طالب بإلغاء المسيرة، غير أنها نُظّمت و كانت حاشدة فعلاً، إلا أنها باسمة غير عابسة. كما كانت ترتعد له فرائص الجنرال.

اليوم أيضا، و قبل يوم من مسيرة يصفها رئيس المنتدى جميل ولد منصور بـ”التاريخية”، يطالعنا محمد الأمين ولد الشيخ متحدثه الرسمي، الذي لا يقصر عن عبقريته في التلفيق و الكذب، مؤكداً أنه لا نية لولد عبد العزيز في الترشح مأمورية ثالثة.

ما دامت نية ولد عبد العزيز للترشح لم تعلن رسمياً، فمن الطبيعي أن ينفيها المتحدث الرسمي.. حتى و إن تحدث عنها غير ما مرة وزيره الأول و رئيس حزبه، و رقص بها العجوز الحربائي ولد احمدوا “لبليده” على مسارح روصو، و أسرّ بها الجنرال الأرعن لأعيان قبيلته..

تقول الأسطورة إنه حين أرادت طسم الإغارة على جديس، كان هاجسهم عيون زرقاء اليمامة الثاقبة الرؤية كرادار، حيث كانت ترى على مسيرة ثلاثة أيام، فلبسوا الأعشاب و حملوا فروع الأشجار، فحذرت الزرقاء قومها من شجر يسير، فسخروا منها، ثم ارتابت من مرور أسراب القطا بها هدأةَ الليل، فقالت “لو ترك القطا ليلاً لنام”.. لم يصدقوها، فأبادتهم طسم عن بكرة أبيهم.

هكذا أيضا يلبس ولد عبد العزيز للمأمورية الثالثة عشباً و يحمل فروع شجر، لأنه يدرك أن الشعب أصبح يرى سوءاته على مسيرة شهر.. و لن يباغته شجره الذي يسير إلا و قد أعد العدة لاستئصاله من جذوعه.

فكلنا أصبح زرقاء يمامة..!!

 

تابعوني على تويتر:

hanevyD

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى