الافتتاحية

اعتذار لولد محم/ حنفي ولد دهاه

حنفي ولد دهاه

لم يبلغ سياسي في التاريخ من الوقاحة ما بلغه النذل سيدي محمد ولد محم، خلال مداخلته في مهرجان حزبه بروصو، حين طلب من المعارضة الاعتذار للشعب الموريتاني لأنها رفضت التعديلات الدستورية، التي يريد ولد عبد العزيز أن يجعلها مطية لمأمورية ثالثة.

سرت حميّا النفاق و حماسه في أوصال الرجل، مختلطة بنشيج الفودكا و سَورَة جوني والكر، و تصفيق الأحمدواهين الذي أحاطوا به  إحاطة البيادق بالشاه، فأخذ الطرب الهستيري منه كلَ مأخذ، فلما لم يعد يبين سليم الحديث من خطَله. طلب من المعارضة الاعتذار للشعب الموريتاني لأنها رابطت في ثغور الرفض و الإباء، حين باع و أمثاله ضمائرهم لقاءَ فتات موائد تكيبر و افيل ولد اللهاه. و تصدت لمأمورية غير دستورية يمشي لها الجنرال الضّرَاء، متكئاً على نذالة أمثاله من المصابين بإيدز الضمائر و إيبولا الأخلاق.

أما كان هذا النذل، الذي يخفي تحت حسن هندامه من المساويء ما لا تخفيه صباغة شعره من بياض فوديه، أولى بالاعتذار للشعب الموريتاني، حيث كان عريف الكتيبة البرلمانية، التي مهدت للانقلاب على الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله.؟!

ألم يكن أبا رغال المؤامرة على الديمقراطية؟! و الدويهية التي فتكت بحلم دولة القانون و قيم الجمهورية؟.. و اللسان الذرِب الذي أوتي جدَلاً بالباطل، فلم يوفره في دفاعه عن نظام انقلابي أرعن؟!

ألم يكن المستفيد من امتيازات غير مستحقة، صفقات، و رخص صيد، و عقارات، و ابتزاز، و هدايا (كان آخرها ساعة روليكس أهداها له رئيس حزب سياسي مغمور، كانت تلوح في معصمه أثناء خطابه الغبي في روصو).. فمن تُرى عليه أن يعتذر للشعب الموريتاني؟!

كان أولى بهذا الإمعة الذي يقاد مستكرهاً فيصِحب، و الذي لا يستشار و إنما يُملى عليه، و لا يعرض عليه الأمر ليرفض أو يوافق و إنما ليصفق و ينافق، أن يكون رجلا بأنثيين فيطلب من ولد عبد العزيز الاعتذار للشعب الذي أذاقه صابَ الحياة و أوصابها، و جرّعه غلل الاستبداد و صفّده بأغلاله... نهب الثروات، و خرّب الاقتصاد، و صادر الحريات، و طمس معالم المستقبل، و أفسد القيم و الأخلاق، و مارس العنصرية و التمييز، و مكّن أقاربه من أقوات الشعب ينهبونها، و من ثرواته يغصبونها..

كان على ولد محم أن يتذكر أن التاريخ ثرثار، و أنه سيحاكمه في محاكمة ليس من قضاتها ولد الغيلاني و لا ولد لزغم و لا محمد المختار ولد لفقيه.. محكمة سيذُل أمامها بعد عز، و يفقر بعد غنى، و يعرى بعد ستر.. حيث يكون الزمان قد ألقى بنظامهم البائس إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.. حينها لن تنفعه الصهباء المصفقة، و قد أرغت كاللبن الصريح، و لاالشفيع العريانخيرة بنت الكربيّه، و لا محاولاته الدنيئة للتقرب من تكيبر بنت أحمد.

إذا كان هنالك من عليه أن يعتذر فهو النذل ولد محم، مع أن الزمان ضاق على الاعتذار، فقد أزفت ساعة حسابهم، على ما اقترفوا من جرائم في حق الوطن.

أما نحن فنعتذر لولد محم لأن الدهر هضمنا حتى شاركناه زمانه الرديء، و عاصرنا عهداً تستنّ فيه فصاله، حتى القرعى. غير أنه لكل ليل مهما اعتكر نهاية، و لكل أمد مهما طال غاية..

و سنلتقي قريباً.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى