فضاء حر

الإعلام الرسمي والتعديلات الدستورية… دعاية قبل أوانها/ مراد عبد الله

حالة من الشك وعدم اليقين تلك التي تسيطر على مهندسي السياسات الحالية للنظام، بعد مفاجأة مجلس الشيوخ الذي خرج عن الطوق برفعه منطق الرفض ضد رغبات القيصر في التعديلات الدستورية.

تبدو سياسة الهروب إلى الأمام شعارا وأسلوبا انتهجه النظام ودأب عليه، وتعود لاستعادة ثقة مسلوبة ومكيجة محياً صفعته أيادي شيوخ تعودت التلويح بنعم في سابق الدورات البرلمانية، قبل ذلك حين رفض المنتدى الدخول في مسرحيات الأيام التشاورية الممهدة للحوار قرر القيصر الاستمرار في حوار ميْتٍ لا روح فيه، ومن أجل إعطاء الزخم والإجماع لتلك المسرحية أقحم مواضيع ذات قدسية دستورية لإثارة الجدل حول نتائج ما افترض غباء أنه حوار، ولأن الرجل يفتقد الحنكة كحال مستشاريه التف ببلادة حول خاصرته بإدماجه حل مجلس الشيوخ ضمن التعديلات، فأرسل وزراءه في المدائن لشرح مضامين عجزت شرائح المجتمع عن استيعابها، فكان التبخيس والتحقير لإحدى أهم المؤسسات التشريعية العنوان الأبرز لتلك الشروح، فأنتج بذلك حالة من الرفض عمت المجتمع أفقيا وعموديا.

اليوم ونحن على أعتاب فرض للتعديلات الدستورية بالقوة القاهرة، يسارع النظام المهزوز أن يوظف إمكانياته المادية والفنية لخلق حالة من المشروعية والقبول لمطلب التعديلات الدستورية أولا، ثم تهيئة الشارع للتصويت بالإيجاب مرة أخرى، المؤسسات الإعلامية الرسمية ترغم موظفيها ـ وهذه معلومات مؤكدة ـ على معالجات إخبارية في تقاريرهم اليومية تمجد التعديلات وتسوقها باعتبارها حقا دستوريا مشروعا يتيح العرف والمشرع لحامي الدستور “كما يقولون”.

المتأمل لمخرجات المؤسسات الرسمية يلاحظ حالة الإسفاف والسوقية التي سقطنا فيها، غوغائية تشي بكثير من الاحتقار لهذا الشعب المغلوب على أمره، وتمجيد لنظام بدأت ملامحه تشيخ وجسمه يترهل، نظام يحاول تحقيق نصر وهمي أقرب ما يكون إلى فريق كرة قدم يحاول تسجيل انتصار بعد انقضاء وقت المباراة التي هُزم فيها بستة أهداف.

إننا مجتمع نستحق ما نعاني، ما دمنا نمجد الجلاد ونقبل يد السجان

الاكثر قراءة

لأعلى