شطحات

الباكلوريا/ محمد الأمين محمودي

 

لن اتحدث اليوم عن محشر روصو وكيف تحركت الماكينة القبلية لجمع اكبر عدد منالرؤوس، فتلك عادة قديمة حاول عزيز كثيرا أن يظهر عدم حاجته اليها، و ظل يتبجح بأنه يحظى بثقة الفقراء الى أن وجد نفسه مكرها مضطرا فاستخدمها..

لن اتحدث عن الأمر لأنه ليس بالجديد ولا بالغريب على مشهدنا السياسي البائس، هذا طبعا رغم بشاعة ان يركب الناس سياراتهم ليسلكوا طريقا كله حفر و مطبات ومخاطر، و حين تسأل أحدهم عن درجة اقتناعه بالسفرة و التعديلات و الحزب و عزيز، يرد عليك كأنه مخدر و بلا احساس: اتصل بي فلان و سألني الحضور لإبراز قوته وقدرته على حشد الأنصار..

في النهاية لا تمر مثل هذه الأنشطة المستفزة للعقل دون حوادث سير، أتمنى ان ترحمنا هذا العام، فلسنا بحاجة لوفيات جديدة، ببساطة لأن مآقينا نضبت بعد ستين سنة من الإعوال الرتيب، و لأننا ايضا لا نملك من المال مابه يقام سرادق العزاء الذي أصبح مكلفا مع ارتفاع الأسعار و تدني الأجور واحتضار العملة..

سأترك هذا الخبر غير الجديد، و أتمعن و إياكم في جزئية أفرزتها نتائج الباكلوريا، هذه النتائج التي تقول جملة و تفصيلا و باختصار محزن أن المؤسسات التعليمية النظامية عاجزة عن تقديم ناجحين في المسابقة الأكثر ارباكا للموريتانيين، كما تقول ذات النتائج إحصائيا ان التعليم الحر يحصد نسبة نجاح تزيد عاما بعد آخر، فماذا يعني هذا؟

المدارس الحرة لا تقدم خدماتها مجانا و إنما يدفع التلاميذ فيها مبالغ مالية لقاء تلقيهم الدروس التي سيمتحنون فيها وبالتالي فمن عجز عن التسجيل في هذه المدارس سيكون مرغما على الانخراط في التعليم النظامي، و التعليم النظامي يوفر الطمأنينة المادية لذوي التلميذ، لكن فقط خلال السنوات التي تسبق الباكلوريا، فطيلة هذه السنوات لن يكتشف أحد الوالدين تدني مستوى التلميذ لأن النجاح شبه مضمون مادام الأستاذ الذي يدرك جرم وزارته يجد نفسه ملزما اخلاقيا بالتكفير عبر منح علامات جيدة لجميع التلاميذ، فلا تفتيش و لا تدقيق، والتلميذ كان لينجح لو قدمت له الوزارة و المدرسة ماقدمته المؤسسات التجارية لتلاميذها، وهكذا يفكر الأستاذالنبيل“.. ينجح التلميذ وينجح، لكن حين يتعلق الأمر بالمسابقات يكون آخر الواصلين لأنه لم يتعلم يوما كيف يجري أو يقفز أو يجتاز الحواجز، و هذا ماحصل خلال الأعوام الماضية و بوتيرة وصلت قمتها هذه السنة، في العديد من الثانويات النظامية رسب جميع المشاركين بينما حصلت كل مؤسسة حرة على نصيبها تبعا لما بذلته من جهد يتحدد بما يدفع اهل التلميذ لقاء تسجيل ابنهم..

انها الليبرالية الغبية و ليست تلك التي تحفز على المنافسة والخلق، فمالم يملك التلاميذ نفس الحظ فمن الجائر إرغامهم على خوض مسابقة شرطها الأول أن يكون المتسابقون فيها على قدر من التساوي في كل حيثياتهاسيقول البعض هي ليست مسابقة، نقولها جميعنا لكننا نعرف أن العدد محدود..

هل شارك فيها بدر مرة؟ لوشارك فلربما يتم تغيير النظام فيها.

الحقيقة ان كل شيئ عندنا باكلوريا، فالصحة مثلا صحة لوريا،لأن الفقير يموت في المستشفيات العامة إن وفق في الوصول اليها اصلا، أما القادر ماديا فلديه فرصة للنجاة لأنه سيشتري الأدوية و الأسرة و الأطباء و الرفع في حال الحاجة.

وقس عليها ماتريد الزراعة لوريا والصناعة لوريا والجيشلوريا والصفقاتلوريا، و غيرها..فقط ضع في الأخير كلمة لوريا لتدرك ان الباكلوريا ليست الا مظهرا من مظاهر قوة المال و ضعف الفقراء الذين يعتقدون بدون سبب يذكر أن دولتهم يفترض ان توفر لهم الصحة و الطعام و الملبس و التعليم و الأمل بغد أفضل للأجيال القادمة.. واهمون، ليس لأن مقدراتها لا تمسح بذلك و لكن لأنه لا إرادة لإصلاح البلاد أصلا، فالرئيس و الوزراء و رؤساء المصالح عابرون يفكرون فقط في الطريقة التي يؤمنون بها مستقبل أولادهم عبر نهب الخزائن فيجب ان لا ننسى أنهم هم الآخرون و بعد خروجهم من السلطة سيشترون لأولادهم الصحة و التعليم و المأكل و المشرب و الأمل بغد أفضل لهم و للأحفاد..هؤلاء وحدهم يدركون حقيقة البلد و قد منحهم الحظ الفرصة لنهب بعض حقوقهم وإن كانوا في النهاية سيبالغون في هذا النهب..

الباكلوريا ليست الا احدى جرائمهم في حق هذا الشعب.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى