الافتتاحية

الجنرال بجلد وحيد القرن/ حنفي ولد دهاه

حنفي ولد دهاه

اللوحة التي تغطي المشهد السياسي تجسد في كل ألوانها فضائح نظام ولد عبد العزيز، الذي يتنفس خِزياً و عاراً.. و الذي ينتج السوء بمقدار ما تتجدد في جسده خلايا سرطان العهر و البغاء السياسي.

في اللوحة الفضائحية (و ليعذرني النحاة إن نسبت للجمع دون المفرد، حيث لا تفي النسبة للمفرد بغرضي من تنوع هذه الفضائح و تعددها) يبدو وجه ولد عبد العزيز أشعث أغبر، بقتام العار و عِثيَر الشنار.

غير أن الرجل ذو وجه فولاذي، حيث يدرك أن نظامه أُسس على الفضائح من أول يوم، فهي تزيده صلابة، تماما كاليرقان الذي يعيش على العفونة و الجُعَل الذي يسوءه العَرْف الذكي.. فهو إن لم يجد فضيحة اخترعها، و إن لم يصادف خِزياً صنعه.

ما يطبع المشهد السياسي: رئيس انقلابي يشرف من هضبة رحيله على مستقبل غامض، بسبب رعوناته و تجاوزاته في التسيير و الحكامة، و قد انفض عنه كل أصدقاءه و حلفاءه القدامي، الذين جرّوا قاطرة انقلابه الأرعن و صنعوا منه رئيس دولة، و هو يقارع بفطرته الخؤون جحافل الدهر الخؤون، و بفريق من الحمقى و النوكى و المغفلين..

تنطلق الحملة و سجل الفضائح لم يبق فيه موضع لأصبع:

انقلاب على الدستور، و مكابرة على الشرعية، و ركوب دماغ ناشف، يرفض الشيوخ تعديلاته الدستورية، فيصرّ على عرضه، دون جرح و لا تعديل، على استفتاء شعبي رغم أنف القانون الدستوري.

تنصت على هواتف عضو في مجلس الشيوخ، ذنبه أنه عارض نظاماً من الموضوعية أن يُعارض.. و تم استغلال حادث سير ماتت فيه سيدة و ابنها ذريعه لاعتقاله و ابتزازه و التجسس على هواتفه لنشر محادثاته الشخصية، بشكل تخجل الوقاحة نفسها منه.. و لكن ماهيالوقاحةلو تجسدت فلم تكن على صورة النذل احميده ولد اباه.؟!

سربوا التسجيلات دون يأبهوا بما سيستدعيه ذلك من حضور ذهني لتسجيلات أكرا و التنصت على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، و أحاديث مع الوفود التي زارته في معتقله بقصر المؤتمرات (على فكرة، لم يتورع ولد عبد العزيز حينها من تسجيل مداولاته في مكتبه مع أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الذي دعم انقلابه على رئيس مدني منتخب، و هو يبارك لهحركته التصحيحيةو يضع نفسه تحت تصرفه، في كل ما يخدمها.. و للحديث بقية).

تنتطلق الحملة، و المواطن يغرب بوجهه عنها، حيث لم يعد يغتر بأكاذيب النظام التيلا تطعم من جوع، و لا تامن من خوف، فيتم تسخير وسائل الدولة و تطويعها لخدمة النظام الحقير، و ترهيب و ترغيب موظفي الدولة، بما فيهم قوات الدفاع و الأمن، ليصوتوا على التعديلات و ليمارسوا في حق أسرهم و عائلاتهم من الضغوط ما مارسته الدولة في حقهم.

النظام يعد عدته لتزوير نتائج الاستفتاء، و لن يصرفه عن ذلك صارف، لأنها مطيته للمأمورية الثالثة، و هي بالنسبة له قضية حياة أو موت.. فكما قال في اجتماعه مع أعيان قبيلته :”لا يأمن إن ترك السلطة على ماله و لا على أسرته و عشيرته من انتقام خٓلَفه“.

انطلقت الحملة في ظل انبعاث موجة جديدة منالأحمدواهية، تمجد الحاكم، الذي تعتبره ظل الله في أرضه و مراده في عباد الله، و إن طغى و تجبر.

إنهم يتسابقون لاهثين، تتعثر خُطاهم، لتسجيل أروع أسوأتصفيقة، مستخدمين ملكاتهم الخطابية لإضفاء قالبالروعةبأبهتها اللفظية و سحر بيانها على قلبالسوءو لبّه.

تنطلق الحملة، و قد غرق في مستنقع التملق كالبرذون في الوحل، كل ببغاوات النظام و أذنابه.. الذين يصبحون يوم يرحل الجنرال الأرعن محلأين في المناهل كبعير أجرب، غير أن نظرهم القاصر يجعلهم لا يدركون حقيقة المتغيرات في العقل السياسي الموريتاني في ظل القرية الكونية و الاندفاعات الحضارية و الثقافية الهائلة.. فإن يكن قد استساغ غض الطرف عن جرائم ولد الطائع و قمع ولد هيدالة و استبداده، و عفو ولد محمد فال عما سلف، فإن الربيع العربي أنبت لأرانب تفكير المواطن الموريتاني أسنانا و مخالب.

رغم كل سيول الفضائح التي تجرف سدود الجنرال، المتستر بالمَرْخ، فإنه يرفض إلا أن يفضح نفسه أكثر، حيث أنه بوجه من فولاذ و بجلد وحيد القرن.!

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى