الافتتاحية

الرئيس يتنفس الفضيحة/ حنفي ولد دهاه

حنفي ولد دهاه

أطمح ليوم يمر علينا عادياً كأيام كل سكان الأرض، تشرق شمسه و تغرب، دون أن يقترف الرئيس الموريتاني فيه فضيحة يضرب لها الطبل..

كأن الفضائح هي سرّ حياة هذا الرجل فإن توقف عن الافتضاح انكتمت أنفاسه، فهو يحيا الفضيحة ليواصلفضيحة الحياة“.

إنه إنسان يتولد من العفونة، و يعيش من اللؤم الفطري، كأنه موكّل بهدم كل ما بناه أجدادنا من أمجاد، متّخذاً من طمعه و رعونته معولاً، لا تصمد تحت ضرباته الأهرام..

دعْ عنك سيول فضائحه المالية التي تغمر السدود، و يعلو أتيّها الآطام، فلم تعد تقشعر لها جلودنا التي تعودت عليها، كما يتعوّد الضرير على محبسه..

و لا تتحدث عن فضائحه الأخلاقية، التي هي أحاديث السمّار،  حيث لا تخلو منها مجالسهم. أما فضائحه السياسية، و استخفافه بالوطن و المواطن، و ضربه القانون و الدستور عرض الحائط، فحدّث عنها و لا حرج..

آخر مسلسل فضائح الرجل الذي يتنفسها، هو قطعه العلاقات الدبلوماسية مع قطر، الذي لم يوفّق في تبريره، و لا أحسن في إلقاء معاذيره.

قطعٌ حاسمٌ للعلاقات لم يتدرج سلالمها كما حاولت السنغال أن تصون ماء وجهها، و لم يطمح صاحبه للسعي في جبر كسر الأُخُوّة، و هو من أصم ءاذاننا الأحمدواهيون من مصفقيه بدبلوماسيته السحرية، و حكمته التي تؤلف بين الماء و النار..

كان موقف المغرب مشرّفاً، و هكذا دعت الجزائر لإصلاح ذات البين، و رفضت الصومال ضغوطاً سعودية بقطع المساعدات و تخفيف حصة الحجاج.. و اعتبرت دول أخرى ضغوط السعودية إهانة و استخفافاً و طعناً في السيادة..

الإغراء و التهديد السعودي الذي رضخ له ولد عبد العزيز، يعكس مدى حقارته أمام نفسه، و احتقاره لبلاده.. ففي ظل حكم هذا الأرعن قضم المواطن الصخر من جوعه، و شرب الرّنَق الآسن، و نخرت جميع الأمراض و الأوبئة جسمه، و لم يعد يجد لأولاده تعليماً يواكب اندفاعات العصر الهائلة.. لا شيء يمنح البسمة في ظل هذا الحكم المستبد، فقد حفر التجهم أخاديد في وجوه المواطنين، و رسمت عليها صفرة الجوع و حمرة الخجل لوحة تشكيلية، غير أنه ظل يحمل بين جنبيه نفسَاً أبية، و همة قعساء، و مطمحاً للمس الفرقدين..معنوياتٌ لم يفتأ نظام ولد عبد العزيز يفتك بها إلى أن لم يعد للمواطن الموريتاني خبز و لا كرامة.

طفح الكيل، فهل سيظل الشعب الموريتاني، خصوصا حماة الذمار المدافعين عن الحقيقة من أبناء المؤسسة العسكرية، يتفرجون على الجنرال الأرعن و هو يثقب السفينة.؟!

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى