سؤال جوال

الساموري ولد بي: في المسار الذي يسلكه النظام خطورة كبيرة (فيديو)

في معرض رده على سؤال جوال عن “موقفه من لجوء نظام ولد عبد العزيز للاستفتاء الشعبي على تعديلاتع الدستورية” قال النقابي المعارض ساموري ولد بي ما نصه:

“نعارض جدا اللجوء للاستفتاء لتمرير التعديلات الدستورية.. و نعارضه من جوهره لأننا من البداية لا نرى ضرورة للاندفاع في هذا الاتجاه، مثل تغيير العلم الذي يعتبر رمزا من رموز الجمهورية الإسلامية الموريتانية.. و نعتبر أن هذه القضايا التي تناولتها التعديلات بالغة الحساسة و الاندفاع فيها، ينبغي أن يكون بإجماع وطني، و في ظل مناخ سياسي و اجتماعي ملائم، يجمع فيه الموريتانيون على مثل تغيير العلم و غيره من رموز الدولة.. في تلك الحالة يكون من المباح اللجوء للاستفتاء أو لغيره.

و لكن لأن هذا لم يحدث، و هذا المناخ لم يتوفر. و لأن التعديلات طرحت بالطرق التي يقتضيها الدستور فتم رفضها من طرف الشيوخ و إسقاطها فإنه ينبغي أن لا تكون هنالك محاولة أخرى للـ “گرزة” في مسائل بالغة الأهمية وأساسية و جوهرية. بالتالي فإننا نعتبر أن المادة 38 التي يتخذها ولد عبد العزيز الآن مطية للدفع بهذا المسار في اتجاه استفتاء شعبي، لا تخول لرئيس الدولة هذه الأحقية، و لا تمنحه فرصة عرض تعديلاته على استفتاء شعبي، دون اعتبار للمادة 99 و المادة 100 و المادة 101، و غيرها، مما يجعل في ذلك خروجا عن الإطار القانوني، و اندفاعا في اتجاه خارج مقتصيات الدستور، و ما يجري به العمل في مؤسسات الدولة الموريتانية.

 إن في هذا الاتجاه خطورة كبيرة، حيث أنه يدفع لتقسيم الموريتانيين و تفرقتهم، و يخلق انشقاقات جوهرية عميقة.. وتلك أمور لا داعي لها، فمن المهم لدينا وحدة هذا الشعب و وحدة كيانه و مجتمعه.. و من المهم لدينا الاستقرار الذي ينبغي أن يكون أساسا لكل شيء، حيث لا تأتي تنمية دون استقرار و هدوء و سكينة.

و ما هم بصدد تمريره بالاستفتاء لا يتعلق بمسائل نحتاجها في تنمية او لتحسين ظروف معيشية أو اجتماعية، أو لتطوير وضع اقتصادي أو  سياسي.. لا شيء من هذه الأمور التي يقترح تعديل الدستور من أجلها يستحق منا أن نتفرق أو أن نتناحر، فهي مسائل أجمع عليها الشعب الموريتاني و توحد عليها منذ استقلال موريتانيا.

و من المسائل التي لا يقبل طرحها أيضا إلغاء المحكمة السامية، التي يخولها القانون محاكمة الرئيس و الوزراء، في وقت نتكلم فيه عن الفساد و المفسدين، و نتكلم عن وسائل الدرء التي نراها ضرورية لذلك.. لهذا فلا شيء يبرر أن يطرح مشروع لإلغاء هذه المحكمة.

كما أننا نعتبر أن الرئيس بصدد مغادرة السلطة، لأنه في نهاية مأموريته، لذا فليس من واجبه الدخول في مسائل جوهرية، فمن هو بصدد الرحيل ليس عليه الخوض في مثل تلك القرارات الجوهرية فليس ذلك من حقه. و هذا أمر معروف. فمن الاستفزاز أن يدفع بالبلاد و بمواطنيها في مثل هذه القضايا، فهو نوع من “اتبعريض” الذي لا طائل من وراءه.

ننصح ولد عبد العزيز بالتراجع عن هذه الأمور، التي سيفسد بها المجتمع و يفسد بها كيان الدولة، و يفرق بها المواطنين، و يخلق بها مشاكل نحن في غنى عنها.. تغيير ألوان العلم لأحمر أو أسود لا يسمن و لا يغني من جوع، و نحن ما نحتاجه هو أن نأكل و نشرب و نعمل و نخفض من البطالة، و في الكثير مما يجب التركيز عليه، و أن يترك الرئيس قبل رحيله آثاراً إيجابية بهذا الصدد، ليكون بذلك عوناً لنا و عوناً لنفسه  و لبلده، حيث سيسهم في نهوضه و في أن يترك فيه مناخا سياسيا هادئاً و رصيداً يساعد في المراحل القادمة، بدل أن يخلق لنا أزمات ثم يضيف إليها أخرى خانقة، كالأزمات التي تشهدها علاقاتنا مع دول الجوار، مما لا نتحمله كشعب ضعيف و هش و ترتبط حياتنا بدول الجوار اقتصاديا و اجتماعياً، فنحن نحتاجهم في معيشتنا، لأننا شعب غير منتج.. نحن لا نجد متنفساً إلا لدى الجيران، فالكثير منا يجد فيها مصدرا للعيش. و الآن أصبح مجرد ذكر أنك موريتاني في بلد من البلدان المجاورة يسبب لك مشكلة.

لهذا فنحن كموريتانيين نحتاج اليوم لحوار حقيقي نزيه و نظيف و شامل للفاعلين الحقيقيين الذين ينبغي الحوار معهم، و أن يتناول القضايا الجوهرية كالوحدة الوطنية مثلا. و أن تساعد مخرجات هذا الحوار في خروج موريتانيا من أزماتها، و أن تفتح لهم آفاقاً واعدة في جميع الميادين.

هذا ما نتوق له، و نتمنى أن نتوصل إليه.. فهذا الحوار الذي نصبوا إليه مخالف تماما للأنماط التي تعود عليها النظام في حواراته السابقة، التي هي مجرد كرنفالات يَدفَع إليها من لا ناقة له و لا جمل في الأمر، و لا إلمام له به.

الحقيقة أن الشعب يعاني.. فالأسعار مرتفعة، و الداخل يشهد نقصا حادا للمياه، و لا توجد نشاطات في الولايات تساعد المواطن في مصادر دخله، و هذه الأمور ينبغي أن تكون الأولوية”.

إعداد: عبد الله ولد أحمد خليفة

الاكثر قراءة

لأعلى