السجين

السجين محمد المصطفى ولد بدر الدين «٢»

كانت سنة 69 – 70 فترة تحضير نشط للصدام الشهير بين حركة المعارضة المعروفة بالحركة الوطنية الديمقراطية و حكم المختار ولد داداه الذي انتهى لتوه من احتواء التعددية في المجال السياسي و إعلانه عن إدماج اتحاد العمال الموريتانيين في مؤتمر حزب الشعب المنعقد في تجكجة سنة 69 هذا في حين عملت المعارضة من ناحيتها على توحيد الحركة الطلابية التي كانت منقسمة بين ما عرف بالاتحاد الوطني للطلبة الموريتانيين المكون من الطلبة العرب فقط و الرابطة الديمقراطية للطلبة و المتدربين الموريتانيين المكونة من الزنوج الأفارقة. كما انجزت الوحدة بين نقابة المعلمين العرب (الناطقين باللغة العربية) و النقابة الوطنية للمعلمين (المتفرنسين، و كانت أكثريتهم زنوجا)، و في هذا السياق  و في خضم النضال المدرسي تم الاندماج بين التلاميذ الأفارقة الزنوج و التلاميذ العرب ضمن تنظيم عرف باسم “اللجنة المؤقتة للعمل المدرسي و الثانوي، كل ذلك بهدف إفشال عملية احتواء التعددية في المجال النقابي وصولا إلى ضرب الأحادية في جميع المجالات بالإضافة إلى أهداف أبعد، و هكذا جاءت سنة 71 كما لو كانت سنة المواجهة بين الطرفين (المعارضة و النظام)، فاحتدم الصراع بين الاتحاد الجديد و الحكومة في حين بدأت التحركات المدرسية في كل من روصو و أطار و أبي تلميت، و في الوقت ذاته أخذ الاتحاد الجديد للطلاب يصدر دورية تدعى “الكفاح” (1) من دكار يندد فيها بسياسات النظام.

كان رد الحكومة على جميع هذه التحركات المعارضة يتمثل من الناحية السياسية في محاولة إدماج النقابة في حزب الشعب الموريتاني، و هكذا شكلت لجنة التصالح النقابي برئاسة أحمد ولد محمد صالح و بعضوية صال عبد العزيز و يوسف كويتا و بعض النقابيين، و كانت طريقتها تتمثل في عقد مؤتمرات للنقابات المهنية يتبعها مؤتمر لاتحاد العمال الموريتانيين، و كانت الحكومة في البداية تسعى إلى تحقيق الاندماج بالطريقة الديمقراطية، إذ كانت تتصور أن بإمكانها الحصول على أكثرية مؤيدة للاندماج طواعية، غير أن الأمور جرت على عكس ذلك، حيث قررت غالبية النقابات رفض الاندماج و رفض القيادات الموالية للحكومة، مما اضطر الحكومة في النهاية إلى توقيف المؤتمرات الباقية و تجميد النشاط النقابي كله، و من أهم المؤتمرات التي رفضت الاندماج مؤتمر نقابة المعلمين الموحدة لكافة المعلمين، إذ قرر المؤتمر و بأغلبية ساحقة رفض الاندماج في الحزب و طالب لأول مرة بكتابة و تطوير لغات الأقليات القومية بالإضافة إلى اللغة العربية التي كانت رسمية و ذلك إبعادا لمنافسة اللغة الفرنسية للغات الوطنية.

يقول السجين:
عندما غادرت نواكشوط متوجها إلى غابو (قرية تقع على الحدود الموريتانية السنغالية) في نهاية أكتوبر 68 كان لدي شعور بأن النقابة انتهت و أن تضحياتنا قد ذهبت أدراج الرياح. و مضت الأشهر الأولى في القرية كما لو كان الأمر كذلك، غير أن المؤتمر العادي لاتحاد العمال الموريتانيين – بقيادة فال مالك – و الذي لم أحضره و المنعقد في نهاية فبراير 69 كان مناسبة لظهور المعارضة النقابية، فقد طلب سك دمبا، أحد المعلمين النقابيين، الوقوف دقيقة صمت ترحما على شهداء ازويرات، و لبى المؤتمرون ذلك الطلب بسرعة، و منذ تلك اللحظة نشب شقاق عنيف بين القيادة السابقة و الجناح الجديد، و قد أدى هذا الشقاق إلى ولادة اتحادين للعمال الموريتانيين: أحدهما يحمل الاسم القديم و الثاني يحمل اسم “اتحاد العمال الجديد”، إلا أن الحكومة لم تعترف بالاتحاد الجديد الذي كانت نقابة المعلمين العرب أكبر مكوناته حيث وفرت له مكاتبها و إمكاناتها.

و في بداية يناير 71 قررت القيادات النقابية المنتظمة فيما عرف “باللجنة الإدارية” عقد مهرجان للمطالبة باستئناف المؤتمرات النقابية، و قد حضرت هذا المهرجان كمناضل نقابي عادي و لم أكن ألعب أي دور قيادي في النقابة و كنت قد قدمت لتوي من غابو لألتحق بالمدرسة العليا للأساتذة التي نجحت في مسابقتها.

و في يوم الأحد الموافق 10 فبراير 71 بدأ المهرجان – الذي كانت اللجنة الإدارية قد طلبت الترخيص له لدى والي نواكشوط آنذاك و هو سيد أحمد لحبيب، – في الساحة الواقعة غربي ثانوية البنات – بكلمة ألقاها با محمود و قام بترجمتها إلى الحسانية اباه ولد حمديت، كانت فرق مكافحة الشغب المدججة بالسلاح محيطة بالمكان من جميع الجهات، و بدون سابق إنذار هجمت على المجتمعين، – و غالبيتهم جلوس – بالهراوات و القنابل المسيلة للدموع، و عندما انقشع الدخان وجدت نفسي واقفا إلى جانب با محمود الذي ما يزال واقفا في المكان الذي كان يخطب فيه محاطين بأكوام النعال التي لم يجد أصحابها الوقت الكافي لاصطحابها.

… عند الساعة الواحدة من زوال يم 11 فبراير 1971 دخل المنزل الذي اعتقلت فيه منذ ثلاث سنوات شرطيان أحدهما يدعى سيدي الناه و الثاني محمد سالم ولد امخيطرات و طلبا مني مرافقتهما إلى المفوضية المركزية و كانت حافلة الشرطة في انتظاري عند الباب، و بدلا من أن تتوجه إلى المفوضية توجهت إلى الميناء، و في الطريق سألني أحد الشرطيين قائلا: ما رأيك في هذه الموجة الجديدة من الاعتقالات؟ عندها عرفت أن ثمة اعتقالات أخرى… توقفت السيارة أمام مفوضية مرفأ نواكشوط، كان المفوض في استقبالي و قادني إلى قاعة فسيحة نسبيا خالية من النوافذ شديدة الرطوبة و البرودة لأن الفصل كان شتاء، و هناك التحق بي كل من: محمدو الناجي، و با محمود، و آخرون، و حوالي الساعة الثامنة صباحا تم نقلنا إلى قيادة الدرك حيث وضعنا في خيام عسكرية نصبت داخل المبنى لأن عددنا قد تجاوز العشرين و كان هذا العدد يزداد كل خمس دقائق بالقادمين الجدد، و قد شملت الاعتقالات جميع الأمناء العامين للنقابات المهنية المنضوين تحت لواء اتحاد العمال الجديد – و من بينهم: كان طاها، جوف إبراهيما، اباه ولد حميدت و با عبدول … إلخ – بالإضافة إلى بعض الأطر النقابية الناشطة (محمد سالم ولد حي، محمدو الناجي و صال حاميدو … إلخ).

بدأ التحقيق معنا حوالي الساعة الثالثة صباحا و كان يدور حول المهرجان السالف الذكر، كان با محمود أول من استدعي إلى التحقيق فقام بالتحقيق معه قائد الدرك آنذاك فياه ولد المعيوف و كنت الثاني حيث تولى التحقيق معي قائد الدرك المساعد جا آمادو ممدو، لم يكن المحقق يعرف جيدا الأشياء التي يجب أن يسألني عنها و اكتفى بسؤالي عن المهرجان: من دعا إليه؟ و ما هو هدفه؟ لم يتجاوز المحضر نصف صفحة لكن المحقق عندما حمل الردود إلى فياه غضب عليه و قال: يجب أن يعطينا أسماء الذين دبروا هذا المهرجان و الأماكن التي اجتمعوا فيها و مواقيت اجتماعاتهم و التنظيم السري الذي ينتمون إليه و كيف كانوا يقسمون الأدوار بينهم و ما هي الخطة التي كانوا ينون اتباعها للإطاحة بالحكم؟.

عاد المحقق إذن بلهجة مختلفة و صار يهدد بالتعذيب إذا لم أعط أجوبة كافية و أكشف له عن خيوط المؤامرة … عندها تغير سلوكي أنا أيضا و كانت إجابتي الوحيدة، ليس عندي ما أضيفه. و ذات مرة ذهب إلى فياه شاكيا و جاء هذا الأخير مهددا و متوعدا و مما قاله: “إن كنتم تريدون الإطاحة بالحكومة، إن الحكومة قوية و سوف ترون” ثم قال ما ذا تضيف؟ أجبته بهدوء، ليس لدي ما أضيفه، فاختفى و هو يكرر سوف ترى سوف ترى … و كنت أسمعه يهدد با محمود في الغرفة الموالية و با محمود يتكلم بصوت مرتفع لكنني لم أتبين ما يقول، و قد انتهت الجلسة الأولى قبل الفجر بقليل، و عندما عدت إلى الخيام كان الجميع مستيقظين في انتظارنا و قد تجمعوا من حولي و أنا أسرد عليهم وقائع التحقيق، كانوا مرتاحين للردود، لكن التهديد بالتعذيب كان مثار قلق الجميع، و في الليلة التالية تواصل التحقيق مع البقية و بدأت ممارسة التعذيب مع كل من: محمد سالم ولد حي و جوف إبراهيما و اباه ولد حمديت، و كان الثلاثة أعضاء في لجنة تدعى لجنة العمل النقابي … بقينا حوالي أسبوع لدى قيادة الدرك نعيش على أعصابنا خصوصا عندما كنا ننتظر عودة زملائنا من جلسات التعذيب.

انتشرت أنباء التعذيب في العاصمة و أخذا أصدقاؤنا و المثقفون بصفة عامة يتهيؤون للاحتجاج على ظروف الاعتقال، في هذا الجو كتب أحمدو ولد عبد القادر القصيدة المشهورة “ليلة عند الدرك”:

قالوا له ماذا تضيف؟ لا تخف عنا أي شيء

فالنار و الكرباج ينتزعان من رأس السجين ما لا يريد
و تحلقوا من حوله مثل الكواسر و الوحوش
يتكالبون على انتزاع ثيابه عن جلده
سيطول هذا الليل إن لم تعترف،
بالأمس قدت مظاهرات لم تكن لولا عنادك و انصياعك للفساد
…إلخ.

كتبت جماعة من الإطارات العليا في الدولة، من بينهم على سبيل المثال: محمذن ولد باباه، أحمد ولد عبد الله (مستشار لدى الأمم المتحدة حاليا)، جنك بوبو فاربا و سيدي ولد الشيخ عبد الله، رسالة إلى رئيس الجمهورية نددوا فيها بممارسة التعذيب و الاعتقالات التعسفية، و رد عليهم رئيس الجمهورية برسالة نفى فيها ممارسة التعذيب و أعلن أنه ما دام للجمهورية الإسلامية الموريتانية فلن يمارس فيها التعذيب، كنا نضحك و نحن نقرأ هذه الرسالة خاصة أن آثار التعذيب ما زالت بادية على أجسادنا.

كان النوم قليلا و كان مؤنسنا الوحيد هو الشاي … كنا نجتمع حول زملائنا عندما يعودون من جلسات التحقيق فيسردون لنا وقائع التحقيق و حركات المحققين و أصواتهم و أدوات و أشكال التعذيب، بالإضافة إلى الأسئلة و الأجوبة التي يدلون بها … كنا في بعض الأحيان نضحك كثيرا فقد كان محمذن ولد باكا يحدثنا عن وقائع التحقيق معه حين هدده المحقق بالضرب، فرد عليه بصوت مرتفع، إنك لا تستطيع أن تعذبني، فقال المحقق: لماذا؟ فرد عليه، “لأن جسمي ضعيف”. انتهى التحقيق على مستوى قيادة الدرك بتاريخ 19 يناير 1971 و تم تحويلنا إلى السجن المدني بنواكشوط.

كان التحويل إلى السجن بمثابة تحرير لنا بالمقارنة مع الأيام التي قضيناها في قيادة الدرك، و كان الفرق بين السجن الجديد في العاصمة و بين سجن لكصر ـ الذي كنت قد سجنت فيه منذ ثلاث سنوات ـ كبيرا، فهنا قاعات فسيحة بدل القاعات الضيقة هناك و هنا الماء و الكهرباء، بالإضافة إلى دورة المياه المزودة بالماء و ممرات للحركة و ممارسة الرياضة.

أبلغنا بالتهمة الموجهة إلينا بعد دخولنا السجن بعدة أيام و كانت تتلخص في:

–  عقد تجمع غير مشروع
– الانضمام إلى  منظمة محظورة

و هكذا بدأنا نهيئ الدفاع و كان ذلك على جبهتين: الجبهة الأولى من داخل السجن و تمثلت أولا في إعداد وثيقة تشرح وجهة نظرنا حول الوقائع المنسوبة إلينا، و قد تم إعداد هذه الوثيقة باللغتين العربية و الفرنسية، و كانت تحت عنوان “مساهمة في الحقيقة” نددنا فيها بالتعذيب الذي مورس ضد بعض زملائنا، و قمنا بتنظيم اضراب عن الطعام دام أسبوعا كاملا و لم ينته إلا بعد تلقي تعهدات بتحديد موعد المحاكمة. أما الجبهة الثانية فتمثلت في توكيل محامين من أفضل المحامين في البلد، أقمنا بالسجن المدني في نواكشوط طوال أربعة أشهر كنا خلالها على صلة دائمة بذوينا.

و في تلك الأثناء نظمت حركة إضراب لمساندة المعتقلين شارك فيها عدد غير كبير من العمال و الموظفين و لكن إضرابهم كان له تأثير كبير، كما نظمت حركات احتجاج عديدة من طرف عائلات السجناء، و قام التلاميذ في تلك الفترة  بإضراب شمل جميع الثانويات و الإعداديات ـ لدعم مطالبهم الرسمية ـ أدى في النهاية إلى إغلاق المدارس، و في تلك الأثناء قام الرئيس الفرنسي “جورج بو مبيدو” بزيارة إلى موريتانيا نظم الشباب حركة مضادة لها فقرروا إلقاء بيضة على الرئيس الفرنسي و هو يستعرض الجماهير، و قد نجح أحد الشباب في الوصول إليه و إلقاء البيضة التي انفجرت أمام كاميرات مصوري التلفزة الفرنسية، و قد أحدثت هذه العملية ضجة كبيرة في الصحافة الفرنسية، فعلى سبيل المثال نشرت جريدة “لكنار آنشيني” الفرنسية الساخرة كاريكاتيرا لدجاجة و هي تبيض، و علقت على الكاريكاتير بقولها: “هذه هي الدجاجة التي باضت البيضة التي لطخت ثياب بو مبيدو في نواكشوط” … كان هذا الحادث إذن مناسبة لتسليط الأضواء على الحالة السياسية في البلاد بما في ذلك وجود معتقلين سياسيين.

التحق بنا في السجن المركزي لمرابط ولد حمديت المتهم بإلقاء البيضة كما التحق بنا محمدن ولد أشدو المتهم بتدبير الإضرابات التي شنها العمال. كان لقدوم الاثنين وقع مريح علينا، فقد كان لمرابط ولد حمديت يضحكنا كثيرا بسرده وقائع التحقيق معه حول البيضة، قال لنا مثلا أنهم عندما سألوه عن من ألقى البيضة رد عليهم “ألقيتها أنا، فقالو له: ماهي المنظمة التي كلفتك بإلقائها؟ فأجابهم: هل رأيتم منظمة برنامجها إلقاء البيض؟ كانوا يعذبونه و ذات مرة طلب منهم أن يوقفوا عنه  التعذيب و أن يعدوا له شرابا و طعاما و سيعطيهم ما طلبوه من معلومات، ففعلوا، و بعد أن ارتاح سألوه فرد، “الحقيقة هي أني أخذت 5 أواق و اشتريت بيضة من عند أحد اللبنانيين و انتظرت بين صفوف المستقبلين و حين واجهني “بو مبيدو” ألقيتها عليه لأستمتع برؤية صفارها على بذلته الزاهية، أما ولد أشدو فقد كان على اطلاع واسع بمجريات النضال التضامني مع المعتقلين و قد حدثنا عنها بإسهاب، كما نقل إلينا الجانب الأدبي من النضال و الذي تمثل في كثير من الأشعار الشعبية و الفصيحة.

تم تقديمنا إلى المحاكمة بتاريخ 18 مايو 1971 و قد قام بالدفاع عنا لفيف من المحامين من بينهم: د. أحمد كلي، د. أكو، و د. لبناني يدعى حنيني بالإضافة إلى محام فرنسي موفد من طرف اتحاد المحامين الفرنسيين و كان الاختلاف كبيرا بين هذه المحاكمة و محاكمة 68، ففي هذه المرة كان دفاعنا منظما، و كان التنسيق بيننا و المحامين قويا، هذا من ناحية، و من ناحية أخرى  كانت المحكمة تتشكل من قاض فرنسي يدعى “كاز” و كان وكيل الجمهورية هو نفسه عثمان سيد أحمد اليسع إلا أنه هذه المرة حاول اتباع المسطرة القضائية من حيث الإدلاء بالوثائق و الشهود لإثبات التهمة، غير أن الدفاع كان أقوى حجة من الاتهام لأن الاتهام كان يعتمد على رسالة مزعومة و جهها والي نواكشوط تحت رقم 001 إلى اللجنة الإدارية للنقابة يخبرها بمنع الاجتماع، و الدليل الثاني شاهد في شخص المفوض المركزي بنواكشوط (صال جبريل) و قد ادعى بأنه أبلغ أحد النقابيين بمنع الاجتماع عند ما كانا خارجين من قاعة السينما، لم يجد الدفاع صعوبة في تحطيم هذه الأدلة حيث شكك في صحة الرسالة أصلا لأنها لم توصل قط إلى المعنيين بها و اتهم والي نواكشوط بتزويرها بعد فوات الأوان كما اعتبر شهادة المفوض لاغية لأنها تدخل في باب النصائح الشخصية و لا تدخل في باب الرسميات.

و هكذا أصدرت المحكمة قرارا بتبرئة الجماعة الأصلية المتهمة بعقد تجمع غير مرخص و بأحكام مع وقف التنفيذ على كل من : المفيد ولد الحسن و لمرابط ولد حمديت … إلخ و بهذا أطلق سراح الجميع في ذلك المساء، انتهت المحاكمة و توجهنا إلى السجن لأخذ أمتعتنا و في الطريق أوقفنا جمع من التلاميذ و سألونا عن نتيجة المحاكمة فصاح قائد فرقة الشرطة التي ترافقنا: “أرجو أن تخبروهم بالنتيجة و إلا فلن نتمكن من إيصالكم إلى أهاليكم لأن الشوارع مكتظة بالمتظاهرين”.
و عندما أخبرناهم بالنتيجة كروا راجعين و هم يرددون: انتصرنا …. انتصرنا،  و تعالت صيحات الجمهور في الشوارع المحيطة بقصر العدالة و أخذ يتفرق بسرعة.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى