أخبار موريتانيا

الفصاحة في الفعل/ حنفي ولد دهاه

المسيرات الثلات التي نظمتها المعارضة الديمقراطية يوم أمس في نواكشوط، ربما قطعت بفصاحتها قول كل خطيب، فالفصاحة السياسية في الفعل و ليست في القول.. فمن يتحدث بسهولة و انسياب قد يكون أيضاً نذلاً سياسيا كولد محم، الذي لو تجسدت الوقاحة في شكل طيني لجاءت على صورته..

لو كان الجنرال الأرعن ديمقراطياً، يحَكّم الشعب و يحكُم بخياراته لأجدَت معه المسيرات و المظاهرات التي يخرج فيها عشر الآلاف للتعبير عن رأي و لتجسيد موقف، تماماً كما يراقب الحكّام الديمقراطيون استطلاعات الرأي فتؤثر في قراراتهم و مواقفهم. لكن الذي يحكمنا عسكريٌ انقلابي، وصل للسلطة بامتطاء متن دبابة عجماء، فهو لا يعير اهتماماً لمن لا يحمل بندقية أو يمتطي عربة مدفع..

ستجمعون من تشاءون، و تنزلون بهم في ساحة ابن عباس، و ستتواردون على المنصة فتفضون أبكار المعاني و تخرجون عُونَها من خدروها، و ستشققون الكلام و ترسلونها، و ستطيلون و تختصرون.. تصرحون و تلمّحون.. و سيهتف الناس لفصاحة جميل و بلاغة ولد مولود و كاريزما بدر الدين، غير أن الجنرال سيركب دماغه، و سيواصل تعديله للدستور، و سينجح في ذلك بالوعد و الوعيد، و بالتحذير و الإغراء، و بالتعيين و التوزير و التزوير، أما خطاباتكم الرائعة فستظل عرائس شمع، لن تُكتَب لها الحياة و لن تكتُب الحياة.

كفى جبناً.. فالذي ينازع مجنوناً لا يحكم سلطان العقل، و الكتيبة التي تبارز حيواناً لا تقودها بريجيت بوردو، و الذي يقاضي عنترة على إراقته الدماء لا يلجأ لمحكمة قاضيها هنون امبهدل.

إن السياسيين الذين عادَوا الربيع العربي و وقفوا دون عدواه ليسوا أفضل من يحمل مشعل النضال ضد دكتاتورية عسكرية خرساء.. ليسوا افضل من يقارع جنرالاً تلوح له المشانق و هو على هضبة الرحيل عن سلطة اغتصبها و اغتصب بها..

أحترم المعارضة، و احترم ولد داداه و احترم كلابه الضواري، لكنني أرى أن سياسياً ارتكب كل ما ارتكب في حق الديمقراطية، ثم لم يستطع أن يصحح خطأه في الاعتراف بالانقلاب و دعمه، كان عليه أن يكون أكثر جدية في مقارعة الجنرال.. ففي المسيرة الأولى سافر يقضي عطلته في نيويورك، و في هذه سافر إليها أيضا يمارس رفاهاً نضالياً في أروقة الأمم المتحدة.

المرحلة لا تليق بسياسي نؤوم الضحى، و إنما هي مرحلة الإقدام لا الإحجام، و الكر لا الفر، و المواصلة لا المواكلة..

إن أردتم تخليصنا من مأمورية ثالثة، و من نظام البؤس و الشقاء و الاستبداد، فشمّروا عن سوقكم، و اعبروا نهر الروبيكون إلى القصر الرمادى و استئصلوا الورم الخبيث.. و غنّوا مع أحمد مطر:

‎أيها الشعب
‎لماذا خلق الله يديك؟
‎ألكي تعمل؟
‎لا شغل لديك.
‎ألكي تأكل؟
‎لا قوت لديك.
‎ألكي تكتب؟
‎ممنوع وصول الحرف
‎حتى لو مشى منك إليك!
‎أنت لا تعمل
‎إلا عاطلاً عنك..
‎ولا تأكل إلا شفتيك!
‎أنت لا تكتب بل تُكبت
‎من رأسك حتى أ خمصيك!
‎فلماذا خلق الله يديك؟
‎أتظن الله – جل الله –
‎قد سوّاهما..
‎حتى تسوي شاربيك؟
‎أو لتفلي عا رضيك؟
‎حاش لله..
‎لقد سواهما كي تحمل الحكام
‎من أعلى الكراسي.. لأدنى قدميك!
‎ولكي تأكل من أكتافهم
‎ما أكلوا من كتفيك.
‎ولكي تكتب بالسوط على أجسادهم
‎ملحمة أكبر مما كبتوا في أ صغر يك.
‎هل عرفت الآن ما معنا هما؟
‎إ نهض، إذن.
‎إ نهض، وكشر عنهـما.
‎إ نهض
‎ودع كُلك يغدو قبضتيك!
‎نهض النوم من النوم
‎على ضوضاء صمتي!
‎أيها الشعب وصوتي
‎لم يحرك شعرة في أذنيك.
‎أنا لا علة بي إلا كَ
‎لا لعنة لي إلا كَ
‎إ نهض
‎لعنة الله عليك!

تابعوني علي تويتر:

HanevyD

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى