الافتتاحية

المجد لآمبيبيلات/ حنفي ولد دهاه

حنفي ولد دهاه

المجد لمن يبيت على الطوى، يتجرع غلل ظلم نظام الأرعن، و يعاني نهش أفاعيه و لسع عقاربه و افتراس ذئابه الضارية، لا يجد سدادا لخَلّته و لا غنىً من فاقته و لا ستراً لعوزه، و رغم ذلك ظل يعض بنواجذه على مبادئه و أخلاقه، لا يرضى الدنيّة فيها، و لا يؤوب منها بخفي حنين، كما هو حال البقرة الضاحكة ولد آجاي.

المجد له من “آمبيبيل” لم يلعق رجيع الحاكم، و لم يتمسح بحذائه، و لم يبسط ذراعيه أمام مائدته كالكلب الجائع منتظراً أن يرمي إليه مزعة لحم، ثم يكسعه بحذاءه الخشن ليربض أمام بيته ينبح الطُّراق و يهرُّ في وجوههم.. تماماً كما يفعل المختار ولد اجاي.

المجد لآمبيبيل لم يدفعه إشباع جوعه لأن يبرر تجويع الشعب و سرقة قوته بأرقام و نظريات ينحتها من صخر أصم، ثم يرفع بها عقيرته ملء أشداقه المهترئة، و كأنه شاعر جاهلي يصدح في سوق عكاظ.. كما يفعل النذل المختار ولد اجاي.

المجد لمن فقدوا وظائفهم، و خسروا مناصبهم، و حرموا من الفوز بمناقصات استحقوها، و حوصروا، و ضويقوا، و حوربوا في لقمة العيش، فنالوا شظفها و نكدها، فلم يزد ذلك عزيمتهم الا قوة، و إرادتهم إلا صلابة.. لم يسل لعابهم جشعاً عند أول إيماءة إلى جفنة ثريد، أو إشارة إلى مقليّ هَبِيد، كما هو شأن أشعب الحكومة المختار ولد أجاي.

المجد لكل “آمبيبيل” قبض على جمر معارضته للفساد و الاستبداد، و امتطى صهوة جواد الرفض الصافن، غير أميَل و لا أعزل، لم يبع ضميره، و لا خان وطنه، و لا تاجر بمبدإه، كما فعل الإمعة المختار ولد اجاي.

المجد لكل من لم يلوِ على صفير أمعائه، و لم يلِنه ذل الديكاتورية و خسفها، و لم يشنف سمعه صوت النفعية و عزفها، و لم تخفه عنجهية السلطة و عسفها، فظل شامخاً كالطود الأشم حين طأطأ رأسه صاغراً أمثال الحقير ولد اجاي.

المجد لمن لم يرض أن يكون شيطاناً أخرس، و لا “أطرش في زفة”، و لا تمثال وزير من بلّور لا صلاحيات له، و إنما هو أشبه بمأمور ضرائب، و بالحاضر المخاطب بضمير الغائب.. إنما يعرف أن يهز رأسه طولاً، و أن يضحك كالأراجوز حين ترمى عليه فضلة “عمولة”، و يرقص على اللحن الذي يقرر له ربّ الجوقة الرقص عليه، تماماً كما هو شأن اللئيم المختار ولد اجاي.

المجد لكل “آمبيبيل” واجه الانقلاب على رئيس مدني منتخب، و عارض الفساد و سوء التسيير و اختلاس المال العام و ناوأ الزبونية و المحسوبية و العنصرية، و طالب بالديمقراطية و التنمية و حقوق الإنسان، و لم ير في الجنرال الأرعن معبود الجماهير، و لا أسطورة الأساطير، الذي تعجز عن استيفاء ثناءه التعابير.. كما هو حال الأضحوكة المختار ولد اجاي.

***

المجد للشيطان معبود الرياح
من قال “لا”، في وجه من قالوا “نعم”
من علّم الإنسان تمزيق العدم
من قال “لا”.. فلم يمت
و ظل روحاً أبدية الألم

***

المجد لآمبيبيلات

 

 

تابعوني على تويتر

HanevyD

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى