نوحيات

المنسيون..!/ الشيخ نوح

وأنا أشاغب العنوان وأخض الفكرة في ذاكرتي قفزت إلى رأسي عبارة لعالم المصري الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء أحمد زويل الذي رحل عن دنيانا أمس حين يقول: “الغرب ليسوا أذكياء ونحن لسنا أغبياء؛ إنهم يساعدون الفاشل حتى ينجح ونحن نحارب الناجح حتى يفشل”؛ وهذا التداعي الذي ذكرني بمقولة المرحوم أحمد زويل هو وضعية الأدب الفرانكفوني في بلادنا، حيث تدخلت الأيديولوجيا في إقصاء مجموعة كتاب محترمين لا لشيء سوى لأنهم يكتبون بلغة موليير الجميلة، نفس اللغة التي كان يكتب بها سارتر وألبير كامي وجاك دريدا وأمين معلوف والذين ترجمت أعمالهم لكل لغات العالم الأكثر تداولا بما في ذلك اللغة العربية؛ والتي يقوم البعض بتجهيل الناس باسمها؛ تماما كما يتوضأ بعض المرضى بالدم تحت يافطة التطهر للصلاة لله، رغم أن من يتشدقون بالدفاع عن اللغة العربية في بلادنا هم أقل الناس دراية بها وخدمة لها وإبداعا فيها.

إن من قرأ “منافي كومل” أو “الشرقية أو “دموع الطبل” أو حتى “جحيم إنال” يدرك بسهولة أن هناك ما يستحق أن تطلع عليك الأجيال التي تم تجييشها ضد أدب معين بوصفه كتب في لغة غير العربية؛ وإن كان من كتبوه ينبضون موريتانية لا يمكن المزايدة عليها؛ ويلتصقون بواقعهم بشكل لا يخفى إلا على المصابين بعقد اللغات ؛وعمى الإبداع؛ والمتدثرين برماد الجهل والانطوائية المميتة..

هناك مجموعة من المبدعين الموريتانيين الذين يكتبون في صمت ؛وبعيدا عن بؤر الضوء؛ يشكلون وجها مشرقا وتجارب صقلتها الأيام والممارسة يستحقون عليها أن نقتحم خلوتهم  الطويلة ؛وننهل مما يتدفق من شلالاتهم المعرفية الصافية؛ فالشلال كالمطر لا يعرف العنصرية، والمطر كالإبداع والإبداع كاللغة!

مرة قال الكاتب العالمي والمالي آمدو همباطي با إنه” في إفريقيا حين يموت شيخ هرم فإن مكتبة بكاملها تحترق” في إشارة إلى الثقافة الشفهية فما هو مبررنا نحن وقد صار كل شيء مدونا؟

أرى أن أدباء وكتابا مثل تين يوسف كي وموسى جاكانا وزكريا جبريل صال وامبارك ولد بيروك و آخرين قد حان الوقت لترجمة أعمالهم  وتقديمها إلى القارئ ذي التعليم العربي؛ والذي يمنعه حاجز اللغة من الإطلاع على أعمال هؤلاء، مرة قال ماندلا “إنك حين تحدث شخصا بلغة يفهمها يفتح لك عقله وحين تحدثه بلغته يفتح لك قلبه”.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى