حروف النار

تراتيل في جوف الليل/ حنفي ولد دهاه

واصل ضربك في عراض الأرض، تقتات من قصائد نظمتها بطون، و قرضها مقراض الجوع الذي يأكل في الأمعاء..
إنهم يدركون أنهم لن ينالوا منك حقا بغير صفاقتهم و تصفيقهم.. فتباروا يركبون في مدحك الصعب و الذلول.. يصنعون من خيوط الوهم سموطا يُقلدون بها جيدك العاطل ..
لقد جوْعتهم.. و جعلت ثمن إطعامهم أن يولوك الطاعة، و أن يبتهلوا في محراب نزواتك و غرورك النرجسي.
أنت البرق الخلب و السراب بقيعة.. أنت سرطان الوطن، و فيروس الضمائر المصابة بالإيدز.. أنت أنت.. فارس هذا الزمان الرديء.
أيها المتدثر بالظلام.. المتستر بالأيام… بعثر كما تشاء وهمك فوق جماجمهم، و اسقهم كما تريد بنجا وهيروينا.. و احثُ في وجوه المتطلعين إلى الشمس حفنة ظلماء.. و اتخذ لعقولنا عقالا لا ينشط منه من يُربّي أملا أو يبذر طموحا في صحاريك الجرداء.
أيها العشب البري.. أيتها الضفادع السابحة في بحيرتها القذرة، لن تخدعينا مهما رقصت على أوتار البراءة.. مهما لبست عباءة التصوف في محراب الوطنية..
لن تخدعينا..
و لن تشربي قطرة من مياه مآقينا، التي جففها تصيّد الشراب في السراب.
ترجل من صهوة جواد الزيف يا فارس الوهم و الوجوه المستعارة..!
اخرج من أحلامنا و حلومنا، و غدنا المؤجل.
اخرج من استدارة القمر القرمزي.. و من خضرة سنابل القمح و الشعير..
اخرج من بحرنا.. من برنا.. من ملح عجينا.. و من نكهة عصائد العيش الصالح..
اخرج من جماجم أطفالنا.. من مستقبلهم.. من تراتيل نشيدهم الوطني.. من فرحهم و ترحهم.. من انتظارهم إشراقة الفجر، و انتشار الضحى واعتدال الطَّفَل وجنوح الغزالة إلى غروبها.
لن نصدق أحاجيك التي تدفعنا بها للنوم.. و لا أقاصيصك التي توعز لنا بالاسترخاء..
إن الكذبة الأولى التي ملأت مزودك قتلتها الثانية و أفرغته، فخلا وِفاضك، و صَفِر وطابك..
فقيد شواردك.. أيها السابح في بحيرته القذرة.
و أخلع نعليك أيها الجنرال المدنس، المتسلل خلف مضارب قباب المجد و الكبرياء.. إنك بالواد المقدس.
إصلم آذاننا، و أجدع أنوفنا.. و ابتر شفاهنا، و أفقأ عيوننا.. فسنظل نرى و نسمع و نتكلم..
و أحرق الأخضر و اليابس، “فسوابقك في إشعال الحرائق لا تحصى..”!
و غدا ينتقم الكبريت من أناملك الشمعية..!
أما أناملنا فستظل تكتب… تكتب.. تكتب .. إلى أن ينتحر الليل.!

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى