شطحات

جنرالات الشارع/ محمد الأمين محمودي

وتم القبض على حليم و زهواني وولد يايا، في حين مازالت الشرطة تبحث عن الجنرال الآخرالذي لم تعلن عن اسمه او وسمه بعد..

ذات يوم دخل هؤلاء ورابعهم “مصرف موريتانيا”، وتحكموا في العمال، وصرخوا في الجميع ان انبطحوا، فانبطح الجميع باستثناء شخص او اثنين ظلا يسبان ويتكلمان دون ان يكترثوا لهما ماداما يتحدثان فقط.. هددوا بعض المتحدثين بأنهم سيضايقونهم في ارزاقهم وادويتهم، فاتعظوا وصاروا يرددون احتكامات الجنرال الأقوى مدعومة بآية قرآنية اسعفهم بها جمهور المنبطحين، هل حقا ذلك المنبطح المتدين لايعرف تلك الآية ام ان الانبطاح ينسي الشخص ماتعلم من كلام الله.. المهم ان من المنبطحين رجالا استوعبوا حقيقة ان للجنرالات أسلحة وان هذه الأسلحة قاتلة لذا فضلوا التي هي أحسن، ففي حين كان الشبان الجنرالات يفتحون الخزنة بعد الأخرى آثر المنبطحون تحت المكاتب تملقهم بطرق شتى بغية الحصول على مكرمة من مال موريتانيا المصرف الذي شيدوه لبنة لبنة، احدهم يشكر الجنرال الملتحي، وآخر يتغنى بأمجاد اسلاف الجنرال الأمرد، اما الخبراء العارفون فقد استشعروا بقرونهم الجشعة ان صاحب الشنب او الشارب هو الأقوى، حيث لاحظوا انه ملأ خمسين خنشة واربعين ملزمة في ظرف قياسي كما فهموا من لغة الوجوه انه السيد الأوحد وان الآخرين مساعدان له، وقد بدا طيشهما مبكرا حيث القى الأمرد بالسرة تحت عنقه وانبطح ليحدث همسا احدى المنبطحات عن مستقبل غضير يعدها به في حال خروجهما من المصرف سالمين غانمين..اما الملتحي قليلا فلديه كناش كبير يسجل فيه الرزم والعملات الأجنبية ورقم كل ملزمة، الى آخر المحاسبة.

في كل دورة ينثر الجنرال ابو شنب عشرة آلاف اوقية يقف الجميع لتلقفها قبل ان يتذكروا ان وضعية الانبطاح لا تسمح بالكثير من التحرك امام الجنرالات.. جنرالات بنك موريتانيا للتجارة الخارجية هم نفسهم الجنرالات الذين نهبوا موريتانيا وحولوها الى تجارة خارجية امام موت القوة الشرائية في الداخل. الشرطة مازالت تبحث عن الشاب الرابع لكن ربما ولحكمة إلهية لم تعتقله اذ يجب ان يكون لدينا بعد ايام جنرال يمكنه ان يدخل بالقوة وكالة أخرى “لموريتانيا بنك” حيث سيستقبل بالانبطاح والهلع والأعين المتأرجحة بين الخوف والرجاء، قبل ان يخرج بكسرته هو الآخر ليفتح المجال لآخر، وهكذا دواليك.

الغريب اننا بعد كل عملية سنقدم في بنوك موريتانيا ذات الأسباب وذات الحصانات وذات الأبواب الضعيفة والحراس الكهول كواقيات بطعم الفراولة من الذين يريدون نهب المصرف وصرف العمال المنبطحين والمثرثرين والمتسولين الى بيوتهم بأمان، هذا الأمان الذي غدا في حد ذاته حالة وجودية تستحق التأمل ونعمة قل ان ينعم بها بشر على وجه المعمورة…

.انها قصة ” مصرف موريتانيا” و جنرالات الشارع، قصة بدأت منذ نصف قرن تقريبا ولما تقدم آخر فصولها.

الاكثر قراءة

لأعلى