فضاء حر

حذاءُ مونو على وجه عاشق موريتانيا الممسوس/ الشيخ مزيد

 

في هذا الزمن العجيب الذي لا شرف فيه ولا إخاء ولا عدالة، لا تزالُ التفاهة تتوسع، والمعرفة تنحسر و الوقاحة لا حدود لها، ويبدو أننا ثقافياً وصلنا لمرحلة حرجة، وذلك ليس حين وصل صراع الديكة على قمح وزارة الثقافة إلى البوليس، لكن حين لجأنا لإعلامي بحريني (شاعر مؤخرا) ممسوس ليحاضر لنا في هذه المرحلة المتقدمة من تاريخ البشرية “من أجل بعد إعلامي للتعريف بالأدب العربي..موريتانيا نموذجاً”. و إمعاناً في التمييع و الوقاحة قال اتحاد الأدباء و الكتاب و القبائل في نعيه للثقافة الموريتانية أن هذا الممسوس “قام بمجهودات ثقافية و إعلامية كبيرة في التعريف بموريتانيا و الشعر و الأدب و التراث في جميع المحافل” مع أن هذا الإعلامي لم يتعرف على الاتحاد و لا موريتانيا إلا أيام القمة العربية الأخيرة أي قبل شهرين ، وإذا كان فعلاً قام بهذه المجهودات الجبارة و مر على الكثير من المحافل بكل هذه السرعة، فيجب أن يمثلنا عداء في الأولومبياد القادمة  بدل توشيحه سفيراً لبلد المليون ( يمكنُ أن يُكتب هذا المليون بالأرقام) شاعر لكنهم لا يفكرون.

لقد أنشأ المدعو محمد العرب صفحة على الفيس بوك (قال مرةً أن المجوس و الصهاينة يحاولون إختراقها)، أسماها بعاشق موريتانيا، وقد اختزل هذا العشق و هذه الموريتانيا بصورة في دراعه و ترديد  عبارة وخيرت بل وصلت به التفاهة أن أعلن عن مسابقة لأجمل صورة من أجل جمع المعجبين ، وقد تحول هذا الإعلامي المقيم في الإمارات إلى دارس للأدب العربي بعد أن التقط صورة في نشاط نظمته مؤسسة “بيت الشعر” التي لا يفوت القائمون عليها اي إيجاز صُحفيً لهم  دون أن يثنوا فيه على حاكم الشارقة. إن الهلال الأحمر مطالب أكثر من أي وقت مضى بتبني شعراء موريتانيا.

إننا حين نبحثُ صادقين عن الذين أحبوا بلادنا وسعوا من أجلها وعرّفوا بها لن نعثر عربيا إلا على محاولات  خجولة حتى في الأدب، يوسف مقلد وأخريين قلة، ناهيك عن الجوانب الأخرى، فالأغلبية من من مارسوا حب هذه للبلا كانوا غربيين ، أما الشاعر الجديد فسوف نركلهُ بعيداً، إذ لا مكان له مع هؤلاء الذين أحبوا البلد وجسدوا حبهم له. وعاشوا تفاصيله بعمق!

إن من بين هؤلاء الغربيين الذين أحبوا موريتانيا بصدق يمكننا بالكثير من الحب و الزهو الحديث باستمتاع عن الباحث الفذ، سدوم الأنثروبولوجيا الصحراوية بيير بونت الذي عمل من أجل موريتانيا أزيد من أربع عقود، حين جعلها ميدان بحثه برغبة خالصة منه، وقد تكللت هذه المسيرة الحافلة بأطروحة دولة من 2252 صفحة عن إمارة آدرار التي تقدم –حسب عبد الودود ولد الشيخ- والمنشورات الكثيرة التي سبقتها ولحقتها  المعرفة العميقة لبونت ليس لأدرار فحسب بل موريتانيا عموماً. إن توصية هذا الراحل بنقل مكتبته إلى موريتانيا يكفي للدلالة على هذا الحب الخالد، وخاصةً أن هذه المكتبة ليست مثل منشورات اتحاد الأدباء و الكتاب و القبائل المحشوة بالهاء بل هي خلاصة نادرة من خلاصات المجاليين  الصحراوي و الأنثروبولوجي

لقد أحب نوريس موريتانيا و أسهم في تقريبها للأخر، وترجم نصوص موريتانية هامة إلى الإنكليزية و أعد بحوثاً قيمة وكذلك فعل إسماعيل حمت، الذي نقل نصوص اليدالي إلى الفرنسية، و قد كتب ميشيل غينيار عن الموسيقى الموريتانية دون أن أنسى الألماني ريبشتوك الذي كتب عن الأدب الموريتاني و نشر مؤلفه الذي لم يترجم بعد في عدة أجزاء، و صور أكثر من ألفي مخطوط وبدقة محيرة نشرها على الإنترنت. الباحثة المُخضرمة كاترين الشيخ، و الرحالة الساحر ثيودور مونو، و الان توزان التي كتبت عن الحنة و خضبت بها يديها، و أعدت عملاً أكاديمياً راقي حول التبراع، و الكثير من الأبطال المجهولين الذين لا يعرفون الدو ولد بنيوك و محمد العرب و بنه.

إن عشاق موريتانيا، و المهتمين بأدبها العربي و الفرانكفوني و تقاليدها و غطائها النباتي، و المسافرين في تاريخها كثر، ولدينا من الأكاديميين ما يكفي لدراسة كل الأاب العالمية، دون الحاجة لهذا الأبله الممسوس، ، كما أن تكريماً لم يناله محمد ولد عبدي لا مصداقية له، ومن أجل الثقافة التي تشهد خريفها الأخير، يجبُ الوقوف بقوة ضد هذه المهزلة التي ينوي إتحاد القبائل تنظيمها لتبرير صرف ميزانيتة فهذا هو التفسير الوحيد لهذه الفضيحة أم أنهم أصبحوا مجانينا كلهم، من يدري؟ لا أحد بالتحديد.!

 إن هذه الفعاليات المقززة تشريع للتفاهة و احتقار للموريتانيين شعباً و أدباً. ويجبُ محاسبة المنافقين الضالعين فيها.

الاكثر قراءة

لأعلى