تقارير

خلاف دستوري: هل يمكن تجاوز مجلس الشيوخ في الاستفتاء على الدستور؟!

يتابع الرأي العام الموريتاني باهتمام النقاش المحتدم لحد يوم أمس بين فقهاء القانون الدستوري في صفي الموالاة والمعارضة حول أحقية الرئيس في عرض التعديلات الدستورية التي تمخض عنها الحوار الأخير للاستفتاء الشعبي مباشرة دون المرور بالبرلمان.

وتنص المادة 99 (جديدة) من الدستور الموريتاني “على امتلاك كل من رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان مبادرة مراجعة الدستور”.

وتؤكد المادة نفسها أنه “لا يصادق على مشروع مراجعة إلا إذا صوت عليه ثلثا أعضاء الجمعية الوطنية وثلثا أعضاء مجلس الشيوخ ليتسنى تقديمه للاستفتاء”.

وقد جزم الدكتور محمد الأمين داهي وهو أبرز فقهاء القانون الدستوري في موريتانيا ضمن توضيحات قدمها أمس في برنامج “ساعة حوار” الذي تبثه قناة “المرابطون” بأنه “لا يمكن للرئيس الموريتاني طبقا للمادة 99 من الدستور، تقديم التعديلات الدستورية التي تمخض عنها الحوار وأقرتها الحكومة للاستفتاء الشعبي ما لم يصادق عليها ثلثا غرفة النواب وثلثا غرفة الشيوخ”.

وأكد ولد داهي “أن الاستفتاء سيكون باطلا إذا سلك طريقا أخرى”، مبرزا “أن مراجعة الدستور لا تتم إلا من طريقين إحداهما الاستفتاء الشعبي الذي يدعو له الرئيس بعد مصادقة ثلثي أعضاء الغرفتين، والثانية مؤتمر برلماني يجمع أعضاء الغرفتين يدعو له الرئيس”.

وبما أن التعديلات الدستورية المقترحة تشمل إلغاء غرفة مجلس الشيوخ الأمر الذي يرفضه أعضاء هذه الغرفة، فقد أصبح المرور بالبرلمان شبه مسدود، وهو ما دفع الرئيس للتوجه نحو استفتاء شعبي مباشر، مستخدما ما نصت المادة 38 من الدستور التي تنص على “أنه لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية”.

وبينما يرى الدكتور داهي “أن هذه المادة لا تتعلق بمراجعة الدستور التي تحكمها مواد أخرى، بل تتعلق بقضايا خاصة مثل نسبة الهجرة وغيرها، يرى الدكتور محمدو ولد محمد المختار أستاذ القانون العام بجامعة نواكشوط والمحسوب على الموالاة أنه “من اللازم البحث عن طبيعة تلك القضايا وعن مدى إمكانية وجود معيار لتحديد ماهيتها”.

وأضاف الدكتور ولد محمد المختار في فتوى قانونية نشرها أمس “من الواضح أن نص المادة 38 من الدستور قد يثيرا إشكالا يتعلق بتحديد ماهية القضايا ذات الأهمية الوطنية، فمفهوم هذه القضايا قد يلتبس لدى البعض، ولكنها في تقديرنا يجب أن تتحدد في سياق هذا الموضوع بنوعين من القضايا قضايا يمنع دستوريا عرضها للاستفتاء بغرض التعديل وهي التي حددتها الفقرة الأخيرة من المادة 99، فمثل هذه القضايا، يضيف الدكتور المختار، هي من باب القضايا والمباديء العامة التي تحكم المجتمع وتتعلق بكيان الدولة وبالتوازنات الكبرى لممارسة السلطة واستمرار المؤسسات لذلك ليس من قبيل الصدفة تحصينها دستوريا من أي جنوح للتعديل مهما كان مصدره، أما النوع الثاني من هذه القضايا فهو ما يرى رئيس الجمهورية أهميته بوصفه المخول وحده دستوريا بذلك، وبالتالي تقدير ما إذا كان يتعين أو لا يتعين عرضه مباشرة على الاستفتاء الشعبي، وحتى إن جاز القول بأن للرأي العام والقوى الحية في المجتمع دورا كبيرا في تحديد ماهية تلك القضايا، إلا أن صاحب الحق في تحديدها أولا وأخيرا وبالتالي في عرضها للاستفتاء يبقى فقط هو من خوله الدستور ذلك”.

وأضاف الدكتور ولد محمد المختار “لا قيود دستوريا على حق الرئيس في المبادرة بمراجعة الدستور، إذا استثنينا الحالات التي تضمنها نص الفقرة الأخيرة من المادة 99 من الدستور، ومن هنا يستعصى في نظرنا القول بما ذهب إليه البعض من ضرورة الربط بين مضمون امتلاك حق الرئيس لمبادرة مراجعة الدستور وحق أعضاء البرلمان فيها، فالرئيس يمتلك حق الاختيار بين إحدى الطريقتين، فإن شاء عرض مباشرة مشروع التعديل على الشعب عن طريق الاستفتاء وإن شاء لجأ إلى الصيغة البرلمانية في التعديل على النحو الذي حدده نص المادة 101 من الدستور”.

الاكثر قراءة

لأعلى