لم يترك لي الحق صاحبا

دعوة للتمرد / سيدي علي بلعمش

نحن نعيب على موظفي الدولة خنوعهم و خضوعهم  لأوامر من يتحكم في قرار البلاد و ننسى أننا أسوأ منهم و أننا لا نساهم إلا في تفشي هذه الظاهرة الخطيرة التي تحول الموظف إلى موظف للحاكم لا للشعب و لا للدولة : لا يمكن للموظف أن يكون مسؤولا عن أمانته و عن الدفاع عن مصالح أرضه و شعبه من دون أن يكون محميا من قبل القانون و المجتمع و يتمتع بكل ما تخوله القوانين لتأدية واجبه من دون ضغوط و لا خوف من أي جهة وصية كانت أو غير وصية.

يرتكب ولد عبد العزيز و عصابته الحقيرة كل يوم جريمة تكفي وحدها لإسقاطهم و إدانة ممارساتهم الشاذة، من العالم أجمع  لكن مشكلتنا الحقيقية أننا في بلد بلا معارضة و لا نخب تفرق بين أخطاء الديمقراطية المسموحة و أخطاء الطغاة المرفوضة من المجتمع الدولي بأكمله.. لا نملك نخبا تفهم أن ثمة أمور لم تعد تعني البلد الذي تحدث فيه دون العالم : لكن العالم لن يرفع مظالمنا إذا لم نواجهها  بأنفسنا و نطلب مساعدته  في التخلص منها. و من حقنا الكامل بل من واجبنا أن نستنجد بالعالم لحماية شعبنا و أرضنا من أي عدوان خارجي أو داخلي . و لم تواجه بلادنا منذ نشأتها حتى اليوم عدوانا أكبر مما تمارسه هذه العصابة المارقة، الجاهلة، الحقيرة ، المتحكمة فيه اليوم.

نحن شعب بدوي قوي، تعود العيش في أصعب الظروف المعيشية و المناخية ، باستطاعة أكثرنا رفاهية أن يعيش 10 سنين بلا كهرباء ، فلماذا لا نرمي حبال و عدادات شركة المرخي للكهرباء ، في الشوارع و نستغني عن خدماتها الرديئة و فواتيرها المنفوخة، بعد جريمة تصفية حساباتها الظالمة كعادتها،  مع رجل منا ، رفض بشجاعة  أن يذعن لجريمة ولد عبد العزيز في تغيير دستورنا و تعريض بلدنا لانفجار لا أحد يعرف أين ستوصلنا جريمته؟

يستحلي لساني أن أطلب من المعارضة أن تقاطع شركة المرخي “الراخية” مثله ، حتى ترى كيف سيدفع رواتب عماله في الشهر القادم، لكنني أتذكر أن قادة معارضتنا المترفة  لا يمكن أن تتحمل النوم بدون مكيفات و لا تحمل قطع الكهرباء عن ثلاجاتها المتخمة بالطيبات و متابعة مستجدات العالم في شاشات البلازما الراقية ..

إن توجهنا اليوم إلى الحركات الشبابية في البلاد له ما يكفي من مبررات ، و لهم أوجه هذا النداء الصارخ : لو استطعتم أن تقاطعوا شركة الكهرباء على مضايقتها الإجرامية للفقيه الدستوري محمد الأمين ولد داهي بسبب دفاعه عنكم  و رفضه  لتغيير دستور بلادكم دون أي وجه حق ، لأسقطتم هذه العصابة المفلسة بعد أسابيع فقط : ارموا عدادات هذه المؤسسة المجرمة في الشوارع .. اقطعوا  كابلاتها المتصلة ببيوتكم و اتركوها متدلية من أعمدتها البالية .. اطردوا أي عامل لها يدخل في مناطقكم .. ارموهم بالحجارة ليخرجوا مناطقكم أذلة كما أختار لهم الله أن يكونوا.. اقطعوا دابر هذه المأساة التي تنخر بلدنا منذ عشرات السنين.. كونوا رجالا يحترمكم الجميع و يذعن لكم الجميع : لن تنالوا مجدا بالهوان .. لن تنالوا عزا بالخمول .. لن يقودكم إلا النظام الذي تستحقونه.

دعوا العالم يتكلم عن جرائم هذه العصابة الحقيرة التي تخون البرلمان إذا لم يوقع على جرائمها و تطرد الموظفين إذا لم يذهبوا في حملاتها و تحاصر التجار بالضرائب إذا لم يستجيبوا لابتزازاتها و تسلط سفلتها المرخية و المشدودة على فقيه دستوري لم يفعل سوى أن أفتى برأي القانون في قضية تمس مصالح بلده و شعبه! 

و لن يتكلم العالم عن هذه الجرائم إذا لم تنزلوا إلى الشارع عند حدوث أي منها بكل ثقلكم و عنادكم و استعدادكم للمواجهة، دفاعا عن بلدكم. القضية هنا ليست قضية ولد داهي و إنما هي قضية قهر تنتهجه هذه العصابة الحقيرة لتركيع شعبنا و نهب بلدنا و حين تواجهونها بشجاعة ستتساقط بقية قطع دومينو العصابة واحدة تلو الأخرى بما سيذهلكم جميعا.

الاكثر قراءة

لأعلى