مقالات

ربيع المرأة العربية بتوقيت مكّة المكرمة/ عائشة أحمد محامدية

حققت المرأة العربية عام 2017 ، إنجازات ومكاسب كبيرة وهامة ،على جميع المستويات الدينية والسياسية والإجتماعية ، فبجلوس المرأة السعودية وراء مقود السيارة ، بعد عقود طويلة ومضنية ،من الكفاح من أجل هذا الحقّ البسيط والطبيعي ، يُعتبر بداية الغيث، المبشَر، بالخير للمرأة في بلاد الحرمين تتقدم هذا الركب الحقوقي المرأة في شمال إفريقيا ،التي استطاعت وتحديدا في كل من المغرب وتونس والجزائر،أن تحقق، نقلة نوعية في مجال حصد المزيد من الحقوق.
وبعملية مسح سريعة ، يمكن أن نعدد أهم المكاسب التي حصدتها المرأة العربية، في السنوات القليلة الأخيرة ، حيث تم إلغاء المادتين 308 و522 قانون العقوبات الأردني واللبناني، المثيرتين للجدل، واللتين بموجبهما ، كان يُسمح للجاني المغتصب بالإفلات من العقاب، بزواجه من الضحية ، مارأت فيه الجمعيات النسائية عقابًا مضاعفا للضحية ، الشيئ نفسه قامت به المغرب مع المادة 475 من قانون العقوبات خاصة بعد إقدام أحد الفتيات المغربيات( أمينة الفيلالي16 سنة) عام 2012 على الإنتحار ، بعد إرغامها على الزواج من مغتصبها ، إنجازات ، تراها الأوساط المدافعة عن حقوق المرأة ،مهمة لكنها غير كافية .
ومع وصول أربع نساء قطريات إلى مجلس الشورى بالتعيين لأول مرة في تاريخ قطر، ومسيرة تمكّين المرأة في الإمارات، التي بدأت مع توزير نساء منذ أكثر من عقد من الزمن ، كان آخرها توزير أصغر إمرأة في العالم ، و سيدة على رئاسة المجلس الوطني الإتحادي، تكون الإمارات تقود ركب التمكَين للمرأة في منطقة الخليج ، في انتظار الخطوة القادمة للسعوديات ، بعد جلوسهن في المقعد الامامي وأيديهن على مقود السيارة، وأعينهن على رفع وصاية الولي .
تونس وموعد ثاني مع الربيع
تقود المرأة التونسية ربيعا ثانيًا ، ولكنه هذه المرة ربيع ناعم ، بأيادي التونسيات، اللواتي استطعن أن يبلغن المدى في المطالبة بحقوقهن، بعد أن كسرن المحضورات والممنوعات ، ليصلن إلى ” المقدسات ” بالمطالبة بالمساوات الكاملة في الميراث ،والحقّ في اختيار الشريك من غير الديانة الإسلامية ، وتكون المرأة التونسية بذلك طالبت بحقًّها باليمين ، وباليسار تدفع بالمؤسسة الدينية إلى إعادة فتح باب الإجتهاد من جديد، في مواضيع كان يُعتقد لدى الشارع العربي والإسلامي، أنها أحكام لنصوص قطعية الدلالة ،لا يمكن الإقتراب منها ،والمطالبة بإعادة قراءتها ،على ضوء الواقع المستجد، الذي أصبحت فيه المرأة شريكة اقتصادية ،وما يترتب عن هذه الشراكة من مسؤوليات في” القوامة ” داخل الاسرة والمجتمع والحقّ في الحصول على مناصفة الميراث ، ليُعينها على تحمل هذه المسؤوليات .
تقدم تسجله المرأة في شمال إفريقيا، في مجال الحقوق ،على نظيراتها في المشرق والخليج ، تحكمه عدة عوامل:- كإنحسار هيمنة المؤسسة الدينية وخطابها الديني المتشدد ، لاسيما في بعده النسائي ، و خلو مجتمعات دول شمال إفريقيا من القبيلة، ، خفف عنها عبأ الموروث الإجتماعي القبلي الذي مازال يعيق مشاركة المرأة في المجال العام ، في دول الخليج خاصة و بعض دول المشرق العربي ، إلى جانب وجود حركة نسوية في دول شمال إفريقيا قديمة وقوية و متمرسة ، وارتفاع منسوب الوعي لدى النساء المغاربيات “بالمفهوم والمعنى الحقيقي للذات والإستقلالية والكينونة ” ، متجاوزا بمراحل إهتزازه وعدم القدرة على الحسم إزاءه ، لدى الغالبية من النساء في منطقة المشرق والخليج ، كما أن قرب منطقة المغرب العربي من منابع الحداثة والتنوير . الذي كان له الأثر البالغ في ” رشدّنت ” ( نسبة للفيلسوف إبن رشد ) المجتمعات في هذه المنطقة ، مما صعّب على التيارات ” الصحوية المتطرفة” جرّ مجتماعتها إلى مستنقعاتها التجهيلية ،خاصة في خطاباتها الرجعية عن المرأة .
مكتسبات تنظر إليها عيون نساء مسلمات ، مكسورات، ومهجّرات ،ونازحات،ولا جئات ، وأسيرات ومغتصبات، في فلسطين و بورما وسوريا والعراق واليمن وليبا، والصومال ، بكثير من التمنّيّ والحسرة والامل في غد، لعله يكون قريبًا، يتمتعن فيه بالأمن والسلام ، والرفاه، في بيوتهن وعلى أرضهن .

صحفية وباحثة أكادمية جزائرية

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى