ثقافة

رحيل الفنان الإنعتاقي الملتزم علين عبد الله/ الحاج ولد إبراهيم

غيب الموت البارحة الفنان علين عبد الله الناشط في الحركة الانعتاقية. سخر علين الريشة والكانفاس الرقميين لاستنطاق معضلات الواقع الاجتماعي والسياسي والمعيشي الذي يعانيه المواطن الموريتاني.

لم تجمعني بالراحل معرفة شخصية لكني كنت أتابع بصمت المعجب المتأمل أعماله الفنية البسيطة في التركيب والعميقة في المعالجة والمعنى. كنت دائما اتفاجأ من قرب منجع الفنان الراحل علي عبد الله وسهولة انتقائه لأعمق المعضلات وأكثرها حرجا للضمير الموريتاني وتقديمها في معالجات بصرية كاريكاتيرية هادفة وكاشفة للعلاقة الشائكة المعقدة لهذا الضمير بقضايا الرق والارث الفقهي الثقيل الذي استباح اعراض الإنسان الحرطاني ونزع انسانيته.

كانت الجرأة ووضوح الرؤية سمتين بارزتين في معالجات الراحل علين عبد الله ولم يكن مصابا في معالجاتها الفنية الملتزمة بعمى ألوان نضالي بل كانت معالجاته الفنية تعكس وعيا حقيقيا بالمعضل البنيوي الذي يعيشه البلد المتمثل في احتكار السلطة والثروة في فئة واحدة اضافة لتسليطيه الدائم لبقعة ضوء كثيفة وكاشفة على معضل سلطة الدبابة المتنكرة في زي قبلي مدني وتحالفها مع سلطة رجل الدين وسلطة الأنساق الثقافية والاجتماعية الرجعية المحافطة.

فنيا كان الراحل علين يستخدم برمجيات رسم بسيطة لكنه استخدمها بكفاءة واقتدار سمحت له بالتعبير البصري الفصيح عن كل الأفكار الشائكة والحساسة التي تعكر صفو ما طمح له الفنان الراحل علين عبد الله من حرية و عدالة و مساواة.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى