تحليلات

روصو من ثقب الباب (تحليل سياسي)

أثارت لقاءات الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ببعض الفاعلين السياسيين في مقاطعة روصو خلال الأسابيع الأخيرة وما رافقها من زخم إعلامي لغطاً سياسيا واسعا بين أنصار الحزب الحاكم رغم حالة اللامبالاة على المستوى الشعبي .

ولئن كان ولد عبد العزيز قد استهل لقاءاته بالنائب السابق اسلامة ولد أمٌين فإنه لم يسلم ديوان رئيس الدولة من الخطإ في الإعداد والترتيب من خلال لائحة ” الاستدعاء” التي اقترحتها استخباراته العسكرية لكسب ودّ أكثر من 24 ألف ناخب في المقاطعة المقاطٍعة .

لم تراع اللقاءات حجم التوازنات التقليدية في المقاطعة التي تجمع مختلف المكونات العرقية، والتي تتمدد أفقيا على خارطة سياسية ثقلها قبليُُّ بامتياز موزعة بين بلديتين كبيرتين.

ففي بلدية روصو حيث ثمثل المدينة فيها ثلث ناخبي المقاطعة والمعروف بثلث المعارضة، ظلت المدينة ” الشبابية” عصية على التجاذبات السياسية المحلية وبقيت دائرة الحراك الحالي فيها مقلقة على نفس الجماعات التي تعتبر نفسها ” أنصار النظام القائم” رغم اتساع هوة الخلاف بين الفاعلين فيها .

سكان المدينة مقبلون على ” التعديلات ” الخاصة بموسم الحصاد و رصد “حراك” العملات غير آبهين بالحراك الحالي في عناوين المواقع الألكترونية كما يتندر شبابها بذلك .

رئيس مجلس الشيوخ المتنفذ محسن ولد الحاج، الغصة التي توطنت حلق سياسيي الحزب الحاكم في روصو لعقدين من الزمن، أصبح لقمة سائغة في موائد الإفطار التي أقامها “رُسل الرئيس” فسقطت مهابته من أعين المفتونين بقوته ونفوذه وانفض مجلسه من غير استئذان ولا توديع !!

لا تنبئ رياح الجنوب عن تغيير في المشهد السياسي الروصوي بقدر ما كانت لواقح لخلافات ضيقة ظلت تطفو على سطح أي نشاط لتبلع ذروتها الآن حيث لا يخلو اجتماع أو لقاء من تلاسن أوتبادل للاتهامات بين أطراف الصراع بين انصار النظام .

في مقابل ذلك تغفو بلدية جدر المحكن بهدوء على شاطئ النهر بعيدا عن ضجيج المقاطعة إذ دأب أطرها على النأي بإجماعهم عن تجاذباتها السياسية حفاظا على خياراتهم المحلية .

لم يلتق ولد عبد العزيز بعد بأيٍّ من أطر مركز جدر المحكن الإداري ربما لاختلاف المشهد وثقته في قدرتهم على كسب أكثر من 3 آلاف ناخب لم تثنها الإغراءات عن الولاء لواجهتها السياسية كما حصل في الاستحقاقاتشريعية الأخيرة حين منح ناخبوها أصواتهم لمنافس مرشح الحزب الحاكم حينها .

وصف التقرير الاستخباراتي جماعة السيناتور محسن ولد الحاج بمحدودي التأثير فقاده البحث عن بديل لاستدعاء مناوئي صديقه الشخصي وحتى المغاضبين من حلفه فالتقى بالنائب السابق ولد متالي ثم بالوزير ولد درمان والعمدة افاسا يريم .

شفع المال في النائب التائب ولد متالي بعد أن اعتذر لعزيز عن خيار المعارضة بأنه كان مكرها لا بطلا لما لاقاه من “إيذاء” على يد غريمه محسن ولد الحاج، فلم يجد كبير عناء لفصاحة يده في إقناع الرئيس .

طالب ولد درمان تأمينه من بطش حليفه السابق مقابل السعي في امتصاص غضب مجموعته الوازنة في المقاطعة رغم ضعف تأثيره عليها، غير أن مساعي الرئيس لاحتوائها وإكراهات المرحلة طمأن وزير ” تجارته” السابق على حمايته من ضرر ولد الحاج.

 

محمد فال ولد عبد الجليل

تعليق واحد

تعليق واحد

  1. مواطن

    يوليو 1, 2017 في 9:49 ص

    لابد للسيد الرئيس من أن يأخذ بعين الاعتبار الوضعية السياسية لمناصرة في المقاطعات الاخر وخاصة مقاطعة الركيز والمذردرة وخاصة الجماعات المناصرة له من الوهلة الأولى لكي يستمر العطاء والاستقرار.

    والله الموفق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى