فضاء حر

سارقة الآمال/ مريم ماء العينين شبيهنا

لايزال مشكل الصحراء عصي الفهم حله. نظنه سرابا من كثرة ما تراءى لنا باب الفرج قريبا ولا تلبث ان تفقد البوصلة اتجاهه لنقتنع كل مرة تمام الاقتناع ان هويتنا تجتث من تحت اقدامنا وان تطلعاتنا هي الاخرى تسرق كل مرة قبل نهايتها ليتراءى لنا محلها من بعيد ومن نهاية ممر الامل سارق دأب على اقتناص هذا الاخير قبل انتشائنا ببلوغه. لنستفيق بعد ذلك على كابوس اخر .فحياتنا ومسارنا اصبحا كابوسا مرعبا تدغدغه احلام مغتصبة تدعى الجزائر والتي تشكل خيوط المشكل اللعبة بالنسبة اليها وتوجه مسارها حسب أهوائها وبطريقة ممنهجة ومدروسة. يقف رموز خارجيتنا مشدوهين عاجزين عن سبر أغوارها يكتفون فقط بردة فعل تجاهها تأتي متأخرة وضعيفة في غالب الاحيان. لا تؤتي أكلها والحال ان الواقع يفرض عليها انتهاج فرضية استباق الحدث. فلا أظن ان أربعين سنة ولت منذ اختلاق المشكل لم تعط بعد فكرة لخارجيتنا عن عقلية الاخر وعن تصوره وطريقة عمله وحبك مؤامراته. فهل تستطيع يا ترى ان تقلب الكفة وتستبق الحدث بانتهاج طريقة تصور المشكل .طرح اسبابه ومحاولة ايجاد الحلول لتفسر على ارض الواقع. فتقطع بذلك الطريق على الخصوم. فالسياسة الاستباقية تبقى أنجع الطرق لردع ممارسات و مشاكسات الجزائر ولوضع حد لعرقلتها لسير المشكل نحو الحل.

    فمزيدا من اليقظة والتأهب كذا الصرامة في تدبير ملف قضيتنا الوطنية لكبح جماح الاحلام المنطلقة من الخيال والتي تحاول السطو على مكاسبنا ولو عن طريق التهيؤات التي تدفع الى ارتكاب ممارسات تنطلق من تصور خاطئ ومعادلات فاسدة لتحقيق نتائج ميؤوس منها. انها لعمري اضغاث احلام لن تطول امام اصرارنا على المضي قدما لدحض الادعاءات وتفنيد المزاعم بعزم وتصميم ينبعان من استشراف لمستقبل يلبي طموحا و ارادة تغذيهما عوامل تشبث الانسان أيا كان بحقوقه وحرصه على التمتع بحرياته كاملة ضمن السبل التي تمكنه من تحصيل مكونات كرامته وتطوره ورقيه. هي مبادئ ننطلق إليها وطريقنا يضيئها شعاع كفاح راكمته جهود الآباء والأجداد والتي حققوا بها وحدة كل قطر من أقطار المغرب العربي وفي مقدمتها المغرب الذي  لا يجادل اي مكابر في أنه ظل حاملا لمشعل الكفاح عن الحق وتحقيقه وعدم الطغيان على الغير أو محاولة الانتقاص من مكاسبه، كما دأب أيضا على كبح جماح المتطاولين على سيادته عبر القرون الماضية ولا زال سائرا في نفس المنهج مهما كلف ذلك لأن المبادئ لا يمكن أن تكون محل مساومة او تنازل أو اغتصاب.

       

الاكثر قراءة

لأعلى