نوحيات

طوفان بلا نوح..!/ الشيخ نوح

“من زمن نحن.. نحن أقدام الزمن وأفواهه.

وعاجلا أم آجلا، مثلما هو معروف، ستمحو رياح الزمن الآثار.

عبور اللاشيء، خطوات اللاأحد؟ أفواه الزمن تروي الرحلة ” أدواردو غاليانو.

لعل هذه النبوءة قد تعبر عن مستقبل وطن لم نعد نعرف ملامحه في خضم عواصف عاتية من الكراهية والكراهية المضادة، من البداوة والبداوة المضادة، من تمجيد السكين وتاريخ المذبحة من جهة ومن ترديد الألحان الجنائزية دون قدرة على فتح كوة ولو صغيرة للتساؤلات الملحة التي يطرحها المستقبل بشكل حارق ومحشو بالقلق من جهة أخرى.

نحن في مرحلة تاريخية مهمة؛ تصحبها تغيرات اجتماعية هائلة وتتصادم فيها تناقضات تحتاج تفكيكا بغية تركيب المجتمع في بنية قابلة للحياة والاستمرار، بنية قادرة على الصمود في وجه الرجّات والاهتزازات العنيفة التي يطرحها عصر الانفتاح واللاحدود؛ لأن الأجوبة القديمة البالية لم تعد تروي عطش الأسئلة الجديدة ؛ وكذلك الحلول الترتيقية قد استنفدت كل خياراتها ؛ولم يعد أمام هذا الضغط سوى الحل أو الانفجار ؛والانفجار فيزيائيا حتمي إذا تواصل الضغط.

ترك المجتمع يسير بدون تخطيط ولا تنازلات من القوى المتحكمة فيه سيؤدي إلى فوضى سيجرف طوفانها الجميع وحينها فقط سيستفيق العقلاء وأهل المنطق لأننا فيما يبدو شعب لا يستفيق إلا بالصدمات والأمثلة كثيرة جدا.

استقالة من يوصفون بالمثقفين وجهل الساسة وجشعهم وانتهازيتهم سيؤدي لا محالة إلى زيادة الشرخ المجتمعي؛ وسيرحّل الأحقاد والصراعات إلى أجيال المستقبل؛ ضف إلى ذلك وصولية رجال الدين والذين معظمهم من فئة واحدة تستفيد من هذا النزيف الوطني في بلد مصاب بالأنيميا المزمنة.

لا الحكومة يعول عليها ولا المعارضة في إنقاذ البلد المنهار؛ لأن الحكومات كما هو معروف تصنع معارضات على شاكلتها؛ في استنساخ لمتلازمة استوكهولم؛ باستثناءات قليلة جدا.

إن الشحن العاطفي ليس مشروعا سياسيا؛ وكذلك فإن التعنت والتبجح بالقوة ليس مشروعا؛ وليس ضمانا لاستمرارها ؛فأقوى الدول لا تستخدم القوة إلا كخيار أخير؛ وكما يقال فإن الحرب تكمل ما أخفقت فيه الديبلوماسية والحرب على أية حال كافرة.

متى يا ترى يفهم أهل هذا الوطن؛ ضعفاؤه وعتاته؛ مثقفوه وسياسيوه؛ شبابه وكهوله أن “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”؟

متى يتوقف الشباب عن أن يكونوا أداة في يد جهات ولدت قبل الوطن وهي المسؤولة عما وصلنا إليه من جحيم؟

متى يتوقف الفسابكة الموريتانيون عن معاركهم الدونكيشوتية: هذا مع أردوغان وذلك مع بشار؛ هذا مع مشعل وآخر مع دحلان؟ ليطرحوا السؤال :من مع امبيريك وخدجة وجابها الله ومعط؟.. من مع السالم ومحمذن وفاطمة؟

من مع فلاحي شمامه ورعاة الحجرة وأهل والو وجيري؟

من مع موريتانيا والتي يصدق فيها “نحن لا نشكو من قلة الأموال ولكن من تضاعف عدد اللصوص” أدواردو غاليانو؟

الطوفان يقترب وتعلو أمواجه ونحن لاهون في وهم الأفضليات وسراب الأعراق. . لاهون في نقاش جوهري ومصيري موضوعه تحديد جنس الملائكة.

اللعنة..! الطوفان على الأعتاب ونوح لما يولد بعد!

الاكثر قراءة

لأعلى