تحليلات

علاقة محسن بولد عبد العزيز: خفايا الخلاف و أسراره/ أمين ولد شيغالي

رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني محسن ولد الحاج

لا يزال الحديث عن خلاف محسن ولد الحاج رئيس مجلس الشيوخ و ابن عمه و صديقه الرئيس محمد ولد عبد العزيز ملء أسماع الموريتانيين و أبصارهم، رغم أنه ليس هنالك ما يتفقون عليه من أسباب. فبعضهم يتحدث عن استياء ولد عبد العزيز من دعم محسن للشيوخ المغاضبين و آخرون يعتقدون أن سبب الخلاف هو ضلوع ولد الحاج في صفقات لم يقتطع منها لولد عبد العزيز عمولته..

غير أنه مع الوقت تحوم شكوك حول حقيقة هذا الخلاف الذي لا شيء يؤكده، و لا مصلحة فيه لأحد من الطرفين: فمحسن، الدويهة التي تصفر منها الأنامل، يدرك جيداً أنه لا قيمة له في غير نظام ولد عبد العزيز، تماما كما يحتاج ولد عبد العزيز في أزماته لأمثال محسن. ثم أنه ليس أول خلاف صوري بين الصديقين يتم الترويج له و إشاعته قبل أن ينكشف الغيب عن كونه مجرد مناورة.

ما يرجحه منطق الأشياء هو أنه مجرد خلاف مصطنع لكلا الرجلين فيه مصلحة.

مصلحة ولد عبد العزيز فيالخلاف

يشرف ولد عبد العزيز على حملة الاستفتاء على التعديلات الدستورية بنفسه، حيث يعلّق عليها أملا كبيراً في انجلاء الظلمة عن مستقبله السياسي الغامض، حتى بالنسبة له و لأنصاره، و تتملّك الرئيس قناعة أنه لم يعد يستطيع خداع الشعب بشعاراته الكاذبة، كما سبق أن فعل في انتخابات 2009، حين أشاح بوجهه عنالتقليديينوالوجهاءو كسب دعماً بخطاب خادع عن الفقر و الفقراء و محاربة الفساد. الخطاب الذي لم يبق منه الآن غير ما يظل شاهداً على أكاذيب السياسيين.

و يعود  ولد عبد العزيز مكرها لخطب ود التقليدين الذين سبق أن تنكر لهم، و هو يركز في ذلك على الحوضين و الترارزة، باعتبارهما الخزان الانتخابي الأهم.. غير أنه يصطدم في الترارزة بحرج كبيرفكل المؤثرين في مشهدها السياسي أعداء لمحسن ولد الحاج  الذي كان قد أطلق يديه فالولاية.. فلا يمكن لولد عبد العزيز أن يستعيد ولاء ولد اگليگم و ولد متالي و سلامه ولد اميّن و ولد احمدوا و صو دينا و سيدي جارا و غيرهم إلا بالتضحية (و إن صورياً) بعلاقته بولد الحاج.. وهو ما سيقوم به بالتنسيق معه إلى أن يضمن أصوات هؤلاء في الاستفتاء، ثم تعود مياه الصفاء و الود لمجاريها بينه و محسن.

مصلحة محسن ولد الحاج فيالخلاف

يقول مقربون من محسن إنه يتهكم في مجالسه من الحديث عن خلافاته مع ولد عبد العزيز فيقولإنه كلما كثرت التزاماته لأنصاره و حان وقت الوفاء بها و لم يجد من صديقه الحرون محمد ولد عبد العزيز استعدادا لذلك، اختلق معه عداوة وهمية حتى يكفي نفسه ضائقة الحرج من تخلف التزاماته و وعوده“.

و قد تضاف تلك المناورة الدوغمائية، لمسئلة أخرى، فمحسن الذي لا يوصف بالغباء أبداً، ربما فكّر في أن نظام ولد عبد العزيز يشرف على الانهيار، كما قد بدت نُذر ذلك و إرهاصاته، فرأى أن يقسم بيضه بين سلتين، و لن يتأتىّ له ذلك إلا باختلاق أزمة مع ولد عبد العزيز يطبل له بها معارضوه و يحتوونه، كما هي عادتهم مع جميع المغاضبين له، و بهذا يخدم ولد عبد العزيز سراً من موقعه الجديد، الذي قد يمنحه ثقة المعارضة، و حين تنجلي غُمّة النظام و يصحو غمامه يكون له ما يشفع له لدى القادمين الجدد.

و من خلال هذه المناورة يسعى ولد الحاج الذي أصبح شبه مقاطع لجلسات مجلس الشيوخ لعرقلة عملهم.

هذا هو الوجه الحقيقي لولد الحاج فـ :

مخطيء من ظنّ يوماًأن للثعلب دينا

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى