إسم في الأخبار

لمرابط، و غروب الشمس زوالاً/ أمين ولد شيغالي

ترجل الفارس المهيب مساء أمس عن صهوة جواده، بعد ثمانية وخمسين عاما.. كان رجلا سياسيا بكل ما تحمل الكلمة من مفاهيم.. ملأ دنيا السياسة و عالم المناصب وشغل ناسها، فكان أحد رجال ولد الطائع الأقوياء.. و مستشاري ولد عبد العزيز الذين يعود إليهم كلما تفاقمت الأمور، وبلغ سيلها الزبى.

ولد لمرابط سيدي محمود في 15 اكتوبر 1957 من والده ترجمان الإدارة الفرنسية الشيخ أحمد ولد سيدي محمود، الذي كان أول رئيس لمركز بوسطيله، الإداري بعد الاستقلال، قبل أن يتم تعيينه حاكما لمقاطعة تمبدغه.

تربى لمرابط في تمبدغه، وو اصل دراسته في لعيون، و تأثر بفكر الكادحين، الذين انخرط في تنظيمهم خلال مراهقته.

تخرج لمرابط سيدي محمود من المدرسة الوطنية للإدارة بعد حصوله على الباكلوريا، سنة 1981 ليعين في اغسطس من نفس العام مديرا للشؤون السياسية بوزارة الداخلية .

وبعد ثلاثة أشهر من هذا التعيين تم تعيين لمرابط أمينا عاما لوزارة الداخلية. ولما يبلغ الخامسة والعشرين ، وفى سنة 1984 عين أمينا عاما لوزارة الصيد و الآقتصاد البحري واستمر فى المنصب بعد انقلاب ولد الطايع ليعين سنة 1986 واليا لانواكشوط ثم مديرا للإدارة العامة للصيدلة .

و منذ سنة 1988 لم يغب لمرابط ولد سيدي محمود عن الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزاء على مدى عقدين تقريبا:

الصناعة و المعادن 1992 – والمالية 1994 – ثم التهذيب -وعين سنة 1996 وزيرا للخارجية – ثم التنمية الريفية – ثم العدل – ثم عين مفوضا للأمن الغذائي – ثم مديرا عاما للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

و خلال هذه الفترة حمل ولد سيدي محمود حقيبة الداخلية ثلاث مرات. و هكذا كان يتهم في كل الانتخابات بالإشراف على تزويرها لصالح نظام ولد الطائع.

شارك في إنشاء الحزب الجمهوري في 1991 فكان عضو لجنته التنفيذية و مجلسه السياسي، و المكلف بملف سياسته في الترارزة، بالاضافة إلى المناطق الشرقية التي كان رجلها الفذ في السياسة و السلطة.

عزل من منصبه وزيرا للداخلية بعد انقلاب 2003، حيث اتهم جهازه بالفشل في استشعاره قبل أوانه. ولكنه احتفظ بصفاته الحزبية.

وخلال توليه لحقيبة الداخلية، أشرف ضباط في الأمن السياسي على تعذيب الناشط الحقوقي و المنسق العام حينها لحركة ضمير ومقاومة محمد باب ولد سعيد، الذي قدم شكوى أمام المحاكم في كليرموفيران بفرنسا ضد معذبيه، ومن بينهم لمرابط سيدي محمود الذي لم يعد بإمكانه من يومها السفر فرنسا، حتى أنه تم تهريبه منها خلال سفر لولد عبد العزيز أيام انقلابه، رافقه خلاله ولد سيدي محمود.

وفي 29 مارس 2005 تم تعيينه مجددا وزيرا للداخلية، بعد أن كان مديرا للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وفي يوم الجمعة 24/06/2005 عقد لمرابط مؤتمرا صحفيا جاء فيه بأن قوات الأمن ضبطت كمية هائلة من الوثائق لدى ” الجماعة الموريتانية للدعوة والقتال في بلاد شنقيط ” تحتوي على الإرشادات النظرية والميدانية لممارسة الإرهاب.

و حين قاد صديقه القديم اعل ولد محمد فال انقلابه على ولد الطاىع في 3 اغسطس 2005 اندمج ولد سيدي محمود في برنامجه السياسي، فمكث فترة يغالب الإبقاء على الحزب الجمهوري، قبل ان يتم انتدابه لمنسقية “تجمع الميثاق” او “المستقلين” الذي قدم للانتخابات التشريعية و البلدية مرشحين منستقلين، كما دعم ترشح الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

لم يكن لمرابط شديد الحظوة في فترة ولد الشيخ عبد الله، ولذلك كان من بين من انتدبهم ولد عبد العزيز للتآمر عليه، خلال فترة “حجب الثقة” عن طريق تنسيقيته “المستقلين”، ليلعب دورا محوريا خلال فترة الانقلاب، وليكون “المستشار السري” للجنرال المنقلب، على أن يخيب أمله حين يتم تعيينه “مديرا للمدرسة العليا للإدارة”، التي طالما أعرب لخلصائه عن عدم مناسبتها لطموحه و ماضيه السياسي و الإداري.

قبل أن يصاب بخلطة دماغية مفاجئة تواريه الثرى، يوم أمس 8 مارس 2015، ليغيب عن فترة تدور فيها أفكار و مخططات و مؤامرات لم تتضح معالمها بعد في رأس الجنرال عزيز، كان من المتوقع أن يكون فيها للمرابط دوره الكبير فيها.

تعليق واحد

تعليق واحد

  1. احمد

    أكتوبر 20, 2016 في 1:24 م

    سارق احمر

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى