إسم في الأخبار

محسن ولد الحاج، يد ولد عبد العزيز القذرة

الصديق الملاطف للرئيس الموريتاني محسن ولد الجاح، هو أحد أساطين النظام السياسي القائم في موريتانيا، فالعارفون به يصفونه بالدهاء و المكر و التلون الحربائي في المواقف..

ولد في مدينة بغداد السنغالية في 1956 حيث كان والده يمارس التجارة فيها، و كان أهم موردي الشاي الأخضر “الورگة” في تلك المناطق، و قد تزوج فيها بعائشة بنت النعمان التي أنجب منها محسناً و أشقائه (الوالد، أحمد، علال) قبل أن يتزوج من سيدة أخرى خلف منها أختا غير شقيقة لمحسن.

انتقل محسن للدراسة في مدينة روصو الموريتانية، حيث حصل على شهادة الباكلوريا، ليلتحق بمعهد للبيطرة في دكار، و بعد سنتين عاد من رحلة الدراسة ليبدأ ممارسة التجارة مع أخوته، فكانت تجربته الأولى في افتتاح مطعم للوجبات السريعة في روصو، تولت إدارته الطاهية الشهيرة أستو انضو (يضلع أحد ابنائها في جريمة الاعتداء على سيناتور الركيز أحمد ولد سالم).

و قد انتقل ولد الحاج لنواذيبو حيث افتتح مطعما آخر للوجبات السريعة، و قد تم توقيفه مرة لدى مفوضية الشرطة بالعاصمة الاقتصادية و استجوابه، بعد اعتقال مجموعة جزارين اتهموا ببيع لحوم الحمير لساكنة نواذيبو، و قد اعترفوا بأنهم كانوا يتعاملون مع المطعم الذي يملكه محسن ولد الحاج،

كما تعامل ولد الحاج مع مجموعات من الصحراويين كانت مهمتها تهريب المهاجرين، و تتحدث مصادر أمنية عن موت مهاجر آسيوي أثناء محاولتهم تهريبه إلى اسبانيا.

بعد الانقلاب على نظام الديكتاتور معاوية ولد الطائع قام الرئيس الأسبق اعل ولد محمد فال بتعيينه مديراً في “AGTA”، وهي مؤسسة للقرض الزراعي يقول عمالها إنه لم يكن يداوم للعمل و إنما يتلقى راتبه فقط.

دخل ولد عبد العزيز المعترك السياسي بإيعاز من الرئيس الراحل اعل ولد محمد فال، فتقدم في بلديات روصو بلائحة مستقلة كان على رئيسها المدير السابق لوكالة التضامن با مادين، لم تحصل إلا على ثلاثة مستشارين.. ثم ترشح ولد الحاج لمنافسة صو دينا و اعمر ولد احبيب في مجلس الشيوخ، و لم يحسم المقعد في الجولة الأولى، فتحالف في الجولة الثانية مع صو دينا ضد اعمر ولد حبيب، كما ضغط ولد عبد العزيز على عمدة جدر المحگن الشيخ ولد مولود ليصوت مستشارو لائحته لصالح ولد الحاج. و سيكون خلافٌ بين ولد الحاج و ولد مولود سبباً بعد ذلك لسجن الأخير، قرابة عامين.

و يفاخر محسن أحياناً في مجالسه الخاصة بأنه عارض ولد الطائع و انتسب لحزب تكتل القوى الديمقراطية، غير أنه لا شيء يؤكد تلك “المفاخر”.

قبل الانقلاب على سيدي ولد الشيخ عبد الله، استشف المراقبون من تحرك ولد الحاج ضده، و نقده اللاذع لحكمه خلال ندوة نظمها أحمد باب ولد أحمد مسكه في فندق الخاطر، أن انقلاباً عسكريا يتم تدبيره من طرف صديقه الشخصي محمد ولد عبد العزيز.

فلم يكن ولد الحاج يعرف حينها إلا بقربه من أسرة سيدي ولد الشيخ عبد الله و صداقته معهم، أو بمشاركته في احتفالات أقامتها تنظيمات صهيونية في أمريكا.

و خلال فترة الانقلاب تم الإيعاز لولد الحاج ببعض “الأدوار القذرة” فكان من تولى من خلال أخيه علال ولد الحاج و مدير ديوانه حينها عبد الله ولد حرمة الله (المدير الحالي للإذاعة الموريتانية) بتجميع بعض البلطجية من الأحياء الشعبية و الدفع بهم لرمي منزل سيدي ولد الشيخ عبد الله بالحجارة، كما تولى استجلاب السيدة الأولى ختُّ بنت البخاري من منزلها و استجوابها بخصوص تسيير هيئتها، و ذلك للفتّ في عضد الرئيس المنقلب عليه و هو في محتجزه بقصر المؤتمرات.

العلاقة بين ولد عبد العزيز و محسن ولد الحاج كانت وطيدة، فقد تربيا معاً، و عاشا حياة مشتركة، و كان يلقبه بـ “عزيز ماسيست” تشبيها ببطل فيلم أكشن كان ولد عبد العزيز يقلّد حركاته و يتابع أفلامه في سينما “مدينة” بروصو. و لهذا نال الحظوة غير المستحقة في ظل حكمه، رغم بعض الخلافات التي تعكر صفو علاقتهما أحياناً، لكن تتغلب متانتها في النهاية على منغصاتها.

 و يوصف ولد الحاج بالفساد في تسييره المالي لمجلس الشيوخ، و قد وقف لمرات ضد مطالب بتفتيشه، كما قام بوساطات لبعض الشركات الأجنبية للحصول على صفقات في موريتانيا، مقابل عمولات و تشجيعات، من امثال “گاز دى فرانس” و غيرها، كما يملك ولد الحاج شركة “موريتاني لوجستيك” التي تحتكر خدمات الترانزيت و المتابعة في الموانئ الخارجية و كذلك خدمات النقل و اللوجتسيك لصالح شركة تازيازت. كما يشارك ابن عمه رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها في مشاريع مالية عديدة.

و يتهم محسن ولد الحاج بالاستيلاء على بعض العقارات المملوكة للدولة في روصو. و باستغلال النفوذ و التكسب من علاقته بولد عبد العزيز.

و تعرف عن ولد الحاج شراسته في الانتقام من أصدقاءه حين يخالفونه، مثل مدير بروكابيك السابق أحمد ولد خطري و عمدة جدر المحگن الشيخ ولد مولود، اللذين كان سبباً في سجنهما بتهم الفساد و اختلاس المال العام.

و قد دخل ولد الحاج في مواجهة مع سيدي جارا عمدة روصو الذي هدد بالاستقالة بسبب مضايقة ولد الحاج له، غير أن مصادر خاصة أكدت لتقدمي أن سبب رضوخ ولد الحاج المفاجيء هو ابتزازه من طرف سيدي جارا بصور له في أوضاع غير أخلاقية.

و قد استطاع ولد الحاج أن يكون رئيسا لمجلس الشيوخ، بعد وفاة با امباري الذي كان ولد الحاج نائبه الأول. و تؤكد مصادر متطابقة أنه صوّت بالقبول على التعديلات الدستورية خلال عرضها على الشيوخ، لكنه حرّض الشيوخ على رفضها، كما قام بتضليل ولد عبد العزيز في شأن مواقف الشيوخ، حتى يضمن عدم تمرير التعديلات التي تقترح حل مجلس الشيوخ.

الاكثر قراءة

لأعلى