الافتتاحية

مشوار ولد عبد العزيز الذي لم يكتمل/ حنفي ولد دهاه

حنفي ولد دهاه

هل يمكن لأنصار ولد عبد العزيز أن يحددوا مجالاً تنموياً واحداً استطاع الرجل أن يفلح فيه، و أن يقدم فيه إنجازاً ملموساً.. أقول ملموساً حتى لا يحدثونني عن الوساطة في أزمة غامبيا التي جعل منها أنصار الرجل أسطونة القرن المشروخة..؟!

لا شيء من مقومات الحياة الكريمة تم ضمانه في ظل حكم ولد عبد العزيز، فالتعليم الذي هو مِلاك الأمر لم يشهد من الفساد و التردي ما شهده خلال حقبة الأرعن، رغم إعلانه العام 2015 سنة للتعليم. سنة لم يستطع ولد عبد العزيز فيها أن يمحو الأمية حتى عن نفسه..

لا شيء يشفع بالدليل على انهيار التعليم أكثر من أن الرئيس و أعضاء حكومته لا يدرّسون أبناءهم في غير مدارس السفارة الفرنسية، حيث لا ثقة لهم البتة في تعليم هم القائمون عليه.

هل حقق ولد عبد العزيز إنجازاً في مجال الصحة، سوى شراءه أجهزة سكانير مستعملة بمبالغ باهظة، اقتطع منها عمولته، قبل أن يقذف بها في مستشفيات بالداخل، حيث أصبحت مجرد خردة..؟!

و ماذا حقق الجنرال الأرعن في مجال مكافحته للفقر، فالأغنياءو أغلبهم من أقاربه و المقربين منهازدادوا غنىً و بسطة في المال و الجسم، أما الفقراء فازدادوا فقرا و فاقة.

ربما نجح الأرعن في مكافحة الفقر عن نفسه، فتحوّل من حطّاب حمام شعبي إلى من لا يخامرني شكٌ في أنه الأوسع ثراءً في موريتانيا.. و ربما نجح في مكافحته عن البائسة تكيبر بنت أحمد التي كانت تتكفف عابري السبيل في كازا، و عن بدر البدور الذي أصبح يأنف من معاقرة سمسم، و عبد الفتاح ولد اللهاه الذي انتفض كالعنقاء من رمادها ليغادر قاع المدينة إلى قصره في تفرغ زينه، و افيل الذي أصبح يتلمظ طعم الحياة بعد أن هدّد يوماً بالانتحار، بسبب فشله في الحياة.. و قائمة طويلة من متسلقي سلالم  استغلال النفوذ..

حكم ولد عبد العزيز في فترة ارتفاع غير مسبوق لأسعار الحديد، و إقبال للمستثمرين الذين شاموا من بروق حكم ولد الشيخ عبد الله مناخاً واعداً للاستثمار، فكانت النتيجة ارتفاعا هائلا في المدنيوية، و تردياً في الخدمات، و تراجعاً في التنمية..

الأشياء التي ازدهرت في عهد ولد عبد العزيز هي الفساد و الزبونية و مصادرة الآراء و مضايقة الصحافة و التدخل في العدالة و انتهاك حرمة الدستور و التصنت على الهواتف و تصفية الحسابات.

و بعد كل هذا يخرج علينا النذل يحي ولد حدمين ليقول إنه لابد من بقاء ولد عبد العزيز في السلطة لأن هنالك مشواراً لم يكتمل.. ربما يقصد النذل أنه لا تزال من بيننا عين تطرف..!

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى