فضاء حر

موريتانيا ليست عربية.. كفاكم هراء!/ الشيخ مزيد

لم تكن موريتانيا، عربية خالصة، وما ينبغي لها أن تكون ، كما يريد التقزيميون الاختزاليون. ففي بداية القرن الماضي دار جدل في المشرق وهو هل الججاج الشناقطة افارقة؟ وبالتالي يستفيدون من الوقف الافريقي الذي كان قد توقف، منذ زمن سحيق او عرب؟ وبالتالي يستفيدون من الوقف المغاربي الذي كان جاريا، في ذلك الوقت، وإذن فإن إشكال الهوية كان مطروحا قبل قيام الدولة، لأن العرب لا يعرفون معنى التنوع يريدون اسود فاحما أو أبيض ناصعا.

أحيانا تستفزني بعض العناوين، مثل : ” الشعر الموريتاني” وكأنه لا شعر في موريتانيا الا الشعر المتفاصح. في موريتانيا يوجد شعر بلغة موريتانيا موليير لا يقل جودة عن شعر آخر كتب بلغة امرئ القيس. هذا الشعب جاء من وجهات شتى لا يمكن ان يختزل في بعد واحد، فكلمة ” أغرمان” يعتقد البعض انها تعني عبيد الرومان. إن” آك “أو” آغ” تعني إضافة هؤلاء الى الرومان وبالتالي هناك روافد غربية من الرومان ساهمت في تشكيل الشعب الموريتاني الذي كان على ارتباط وثيق بموريتانيا الرومانية خلال فترات سحيقة ولا يستبعد دور للمورسكيين الهاربين من محاكم التفتيش، وفضلا عن ذلك فان بياض البشرة لا يعني العروبة فشعب السننكي ( سرغله) الذي يدعي بعض الكتاب انه ينتمي الى منقطة اسوان والنسبة اليها سوانكي بمصر، يقول بعضهم الاخر انهم كانوا بيضا مما يعزز انهم قدموا من الشمال وتدعم ذلك بعض كيفان الاشوار مثل شور ” اسراغه كامل شنبانه”، ولكن احتكاكهم بالأفارقة كان له الاثر قي تحويل سحناتهم للونها الحالي.

بالنسبة للجانب اللغوي، فهناك شيوع للهجة الحسانية ( العربية) التي بدأ الحديث بها منذ الهجرات المعقلية، مع أنها لا زالت وحتى اليوم مسكونة باللغة الصنهاجية، التي عمدت الانظمة المتعاقبة على وأدها حتى لا يبدو الا الجانب العربي لموريتانيا، رغم انه لا تزال جيوب موريتانية كثيرة تتكلم هذه اللغة، وعلى الاقل في جزء من التاريخ الموريتاني، فالعرب واللغة العربية لا يمكن انكار انهم جزء من موريتانيا، لكنهم جزء من بين عدة أجزاء لا نريد لها أن توأد هي الاخرى مثل الألفية والسننكية والبولارية وهي لغات الحياة اليومية في موريتانيا.

سياسيا لم تخضع موريتانيا للباب العالي ( الدولة العثمانية) التي خضع لها العرب، لأسباب كثيرة، وبالتالي لا يوجد ماض سياسي مشترك كما هو الحال بين الدول العربية ، تحدد بموجبه آفاق سياسة مستقبلة.

إننا نعتز بإفريقيتنا التي نشترك فيها جميعا ( زنوجا، وبربرا، عربا ومهجنين) فهذه الارض التي وصفت بأنها ” مليئة بالمعالم الاثرية” وهذا الشعب الحكيم الذي يقرأ كتاب الكون فيكون ثقافة شفهية، هي في غنى عن الكراسات والاقلام مما جعل البعض يقول ( عندما يموت شيخ افريقي فان مكتبة تحترق) . هذه المفاخر هي التي نقارع بها ونفاخر لأنها تجمعنا جميعا كموريتانيين افارقة.

وفي الواقع فإنه لا خط تجاري يربطنا بالعرب، فكل مبادلاتنا مع الافارقة والاوروربيين، فما الذي نصره للعرب او يصروه لنا هم غيى كلمات دبلوماسية بدافع العاطفة وجنون التعلق بأيام حرب عبس وذبيان، وفي أحايين كثيرة تبرؤا منا مما أخر انضمامنا للجامعة العربية 13 عاما بعد “الاستقلال”. إن شنقيط التي تفخرون بها، وتعتبرونها أكبر دليل على عروبتكم المزعومة ليست الا كلمة تترجم الابعاد العميقة لموريتانيا ، فهي مفردة آزيرية والآزيرية خليط من السنونكية والأمازيغية فأين العروبة من هذا؟!

الاكثر قراءة

لأعلى