زاوية خاصة

وقف “الحوار” عند العقبة.!/ مريم بنت عينينه

لم يوفق ولد عبد العزيز في تمرير مؤامرته للبقاء في السلطة عن طريق الحوار.. “لقد أساء التقدير” يقول محلل سياسي، فالذي يبدو أن الطبخة القذرة التي يسعى من خلالها لتغيير الدستور و تمديد مأمورياته لم تعد تخفى على أحد.

فما تؤكده مصادره بالغة الاطلاع هو أن ولد عبد العزيز إنما يمشي الضّرَاءَ لتعديل عدد المأموريات للرئيس و البرلمانيين و العمد، و لحل مجلس الشيوخ و المجلس الاجتماعي و الاقتصادي و المجلس الأعلى للإفتاء و المظالم ومحكمة العدل السامية و المجلس الدستوري و إلغاء منصب وسيط الجمهورية، أما النشيد الوطني و ألوان العلم فكان الهدف من اقتراحها شغل الناس بها، معركةً جانبية تلفت النظر عن وطيس الحرب العَوَان.

غير أن مسعود و بيجل الشيخين المرتميين في أحضان حوار الجيوب، كما يسميه المعارضون انتبهوا لأن ما يُحاك لم يتم بالاتفاق معهم، و أنهم ربما لن يعودوا منه بمكسب، لأن راقص التانغو يريد أن يحتكر اقتراح الإيقاع، للإيقاع بالوطن و حتى بخونته.

و هكذا أيضا  انتبه النواب و أعضاء مجلس الشيوخ إلى أنهم سيكونون أول ضحايا مؤامرة الرئيس عزيز على الدستور، حيث سيلغى مجلس الشيوخ و يتم حل الجمعية الوطنية، و هذا ما جعلهم يبدون استياءهم مما يُبرَم بليل قصر المؤامرات، و يكشفون عن نيتهم معارضة مساعي تغيير الدستور. و الحال أن الدستور الموريتاني  يقرر أنه على الرئيس حين يقرر الاستفتاء على تغييره أن يعرضه على البرلمان مجتمعا في مؤتمر و لا يمكن اعتماد الاستفتاء ما لم يحصل على أغلبية ثلاثة أخماس الأصوات المعبر عنها.

لقد أحكم ولد عبد العزيز خطته، غير أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفنه، فكشف الناطق الرسمي بغباءه السياسي و ثرثرته الفارغة حقيقة ما يسعون إليه.. و  أُميط اللثام عن خلية المختار ولد داهي السرية التي كانت تعدّ الوثيقة النهائية  بتنسيق مع القصر، في وقت تحتدم فيه النقاشات و الحوارات في قاعات قصر المؤامرات.

و تقول مصادر عليمة إن الجنرال ولد مكت قال لولد عبد العزيز إن منتدى المعارضة ينوي تنظيم مسيرات احتجاج على تغيير الدستور أواخر الشهر الجاري، فعليه قطع الطريق أمامهم، بأن يُعلن تحرفاً لقتال أنه  لن لا ينوي المساس بالمأموريات، إلى أن يتم امتصاص الاستياء العام من تغيير الدستور، و عندها يكون لكل مقام مقاله.. ينال بـ”الكذب” ما لا ينال بـالحوار.!

و يبدو أن فكرة الجنرال راقت للجنرال، فقرروا الاستعانة ببيجل ولد هميد ليتولى الإعلان في وسائل الإعلام عن عدم نية ولد عبد العزيز الترشح لمأمورية أخرى.

التمديد الثاني لجلسات الحوار من أجل تمديد المأمورية ينتهي  بعد ثلاثة أيام، و التحالف الشعبي التقدمي جمّد مشاركته، و الأحزاب (حتى تلك المجهرية) تؤكد رفضها التواطؤ في جريمة اغتيال الديمقراطية، و النواب و الشيوخ انفضوا من مجلس الحرباء، فماهو المخرج، وقد وقف حمار “الحوار” عند العقبة.؟!

الاكثر قراءة

لأعلى