سؤال جوال

ولد حرمه: على ولد عبد العزيز أن يبحث عن حلول أخرى، قبل فوات الأوان (فيديو)

وجهت تقدمي سؤالها الجوال “هل توافقون على طرح التعديلات الدستورية في استفتاء شعبي؟ و لماذا؟” على عبد السلام ولد حرمه رئيس حزب الصواب، فكان جوابه كالتالي:

“لا نوافق على التعديلات الدستورية المقترحة، و نرى أنها حتى لو مرت بمسارها الدستوري الطبيعي إلا أنها لن تحل المشكلة السياسية الذي يعاني منه البلد منذ سنوات.

و هذه التعديلات مع أنها لا تحل المشكلة السياسية فإنها تضيف إليها إشكالا دستورياً خطيرا، يمس الوثيقة الاساسية التي نحتكم إليها. لذا نرى أن هذه الاستفتاء حتى و لو نال رضى مجلس الشيوخ فإنه لن يحل المشكلة أحرى أنه لم ينله.. فهو لن يضيف إلا شرخا جديدا يضاف للشرخ الذي كان موجودا.. لن يضيف إلا عرقلة المسار الديمقراطي المتعثر أصلا.. لن يضيف إلا أنه سيعقّد حلولاً سياسيا كانت متاحة و قد تكون سهلة غير أنها في ظله ستكون أكثرا بعدا و أكثر تعقيداً. هذا بالإضافة إلى ما ستكلف الدولة و المجتمع من إمكانيات قد لا يكون مستعداً لها، في سنة حرجة و ظروف صعبة تعيشها موريتانيا.

هذا ما عبّرنا عنه في مواقفنا، و في كل ما صدر منا،  و هو ما عبّرنا عنه برفضنا للذهاب لحوار غير توافقي كالحوار الذي جرى في السنة الماضية.. ما عبّرنا عنه برفضنا للطريقة التي تعامل بها مع قرار مجلس الشيوخ، هذه الغرفة المهمة من غرف المؤسسة التشريعية.. وهي الغرفة الأساسية في مؤسسة البرلمان، و لهذا ينبغي الإنصات إليها جيداً، و التعامل معها كموسسة لا غنىً عنها في الحياة السياسية.

هذا هو موقفنا، و ما زلنا نأمل، إلى حد الساعة، أن نبحث عن حلول غير الاستفتاء.. حلول توافقية، سواء كانت في حوار أو في تفاهمات.. و نرى أن المدخل إلى الحوار و التوافق هو إلغاء ما يتم التحضير له الآن، مما يسمى استفتاءً.

البلد يعيش أزمة سياسية منذ 2008، و قد حاولت أطراف من النظام و أخرى من المعارضة أن تجد لها حلولاً، و قد وفّقت إلى حد ما في إيجاد مخارج، أغلبها كان نظرياً، لو وجد طريقه للتنفيذ لكان إما خلاصاً تاماً أو طريقا واسعا سالكا إلى الخلاص من هذه الأزمة.

مرت هذه المأمورية الأولى و العلاقات معدومة ما بين النظام و جزء كبير من المعارضة.. مرت هذه المأمورية الأولى و العلاقة خشنة، حتى مع الأطراف التي دخلت مع هذا النظام في حوار منها كتلة المعاهدة، و نحن (حزب الصواب) كنا جزءً من هذه المعاهدة..

مرت المأمورية الثانية أيضا  ـ و هذا ما كنا نخشاه – و الحياة السياسية لن تكون طبيعية إلا إذا كانت العلاقة قائمة ما بين طرفيها: النظام و المعارضة.. و قد مضى ثلثا المأمورية الثانية و العلاقة سيئة.

السنوات الباقية هي فرصة للنظام، كي يجعل الحياة السياسية طبيعية، و أن يهيء للمرحلة القادمة و هي مرحلة التناوب على السلطة، التي لن تكون سهلة و متاحة في الظروف العادية لأنها تجربة ستدخلها موريتانيا لأول مرة، و هي مرحلة تناوب سلمي مفروض دستورياً، أحرى إن دخلناها و نحن في مثل هذا التشظي و هذا التجاذب. لذا نرى أن المرحلة الآن يجب أن تكرّس بكاملها للتهيئة لانتقال للسلطة سلس و مرن، يحظى بقبول كل الأطراف. و لم يقع هذا الانتقال السلس إلا أذا وقعت قبله تفاهمات، منها كيف نسيّر إجراء انتخابات شفافة و نزيهة تشارك فيها الأطراف كاملة، و ذلك بخلق الظروف الموضوعية التي تمكّن من ذهاب الجميع إليها، و تلك لا يختلف عليها اثنان فهي انتخابات يرضى عنها الجميع و يشارك فيها الجميع، و تحظى آليات الإشراف عليها برضى الجميع، و ليست آليات مفروضة من طرف جهة واحدة، خاصة إننا جرّبنا الأمر و لم يوصلنا لنتيجة، فانتخابات 2012 التي كان ينبغي أن تكون الثمرة الحقيقية لحوار 2011, الجميع يعرف نتائجها، فلم تجر انتخابات في موريتانيا ـ حسب علمنا ـ أكثر سوء منها، و لا أكثر فوضوية، و كل الاسئلة التي كانت معلقة منذ الانتخابات البلدية في 1986 حتى الآن، حملتها معها هذه الانتخابات و أضافت إليها مشاكل جديدة. بالتالي لا ينبغي أن نكرّس الفشل، و لا أن نكرّس ما تأكد أنه لا يوصل لنتيجة، و إنما ينبغي الإقلاع عنه و البحث عن طريق آخر.

الناحية التي كنا نوجه فيها نداء دائما كما وجهناه في دعوتنا لتشكيل جبهة وطنية لحماية الدستور، هي أن النظام لن يكون نظاما متوازناً إلا إذا كانت كل مؤسسات هذا النظام تعمل، و من أهم أسس و دعائم النظام السياسي الديمقراطي السلطة التشريعية، و هو الآن يتعامل معها كطرف ثانوي أو كطرف ملحق، لأنه لم يقبل و لم يشأ أن يرضح لما ذهبت إليه.. لقد قدم مقترحات لهذه السلطة التشريعية و قد رفضتها بأغلبية كبيرة، و هذه المقترحات رفضها لا يعني أنه رفضها شيوخ أو أشخاص و إنما رفضتها غرفة.. و رفض هذه الغرفة يعني رفض البرلمان الموريتاني.. و ذلك يعني رفض الهيئة التشريعية، و رفض الهيئة التشريعية يعني أنها لم تعد مقبولة لا قانونيا و لا دستورياً، أي أنها لم تعد شعبيا و لا سياسيا مقبولة.. فعلى النظام أن يدرك هذا الأمر و أن يذهب لخيار آخر، و لا يزال هذا الخيار متاحاً.. و لكنه قد لا يكون متاحاً بعد أشهر، أو بعد سنة.

و نحن نأمل أن يأتي هذا الحل، و نبذل جهدا في أن يأتي في الوقت المناسب، و نرجوا أن تكون الأطراف متسعة لذلك خصوصا طرف النظام، لأننا لا نحمّل المسؤولية لطرف آخر سوى النظام، خصوصا بعد أن وجهت المعارضة الأخرى بطرفيها: المنتدى و التكتل دعوات صريحة و واضحة بأنها مستعدة للحوار و جاهزة له، و مدّت غصن زيتون.. و مدت اليد للنظام.. لا نرى ما الذي يمنع النظام من أن يستجيب لهذه الدعوة، فهذا هو وقتها المناسب.. و هذا ما ندعوا إليه”.

عبد الله أحمد خليفة

الاكثر قراءة

لأعلى