سؤال جوال

ولد عمير: 2019 ستكون مرحلة التناوب الميكانيكي (فيديو)

في ركن “سؤال جوال” أجاب الصحفي الموريتاني محمد فال ولد عمير (مدير نشر صحيفة لا تربين و المدير العام السابق لقناة الساحل المستقلة) على سؤال عن موقفه من عرض التعديلات الدستورية على استفتاء شعبي، فقال:

“لا يمكنني الرد على هذا السؤال دون أن أذكّر بأنني لست فاعلا سياسياً، و لا أنتمي لأي حزب،  ونظرتي لهذه القضية ليست نظرة سياسية، و على كل حال أنا أوافق طبعا على الاستفتاء الشعبي، لأنه بالنسبة لي هو الذي يمكنه فرض التحولات المقترحة في مشروع الدستور الجديد.. و أعتقد أن تلك الإصلاحات جميها باستثناء ما يتعلق منها بالعلم الوطني الذي لا أوافق على تغييره، و الحمد لله على فصله عن بقية المقترحات حتى يتأتى لمن لا يوافق عليه أن يعبّر عنه، لأنها بدون ذلك ستكون رزمة واحدة، و تكون خطيرة. حيث يمكنها أن تجرنا لرفض المشاركة في الاستفتاء.

فيما يخصني شخصيا، فكل ما عدا ما يتعلق بالعلم فإنني أعتقد أنه قد آن أوانه.. كما يمكن أن يكون فيه ماهو إيجابي لموريتانيا، حيث يمكنه أن يفضي لشيء.

نحن الآن على اعتاب 2019، وهي بالنسبة لي شخصياً مرحلة مفصلية اسميها “التناوب الميكانيكي” أي أنه أمر إجباري.. التناوب الميكانيكي أقولها لرئيس لا يمكنه المطالبة بمأمورية ثالثة و لم يفعل.. أقولها لرموز سياسية لم يكن بإمكانها الترشح، و قد كان بإمكانها الترشح و هي مؤهلة لأن يكون عليها إجماع وطني كالرئيس أحمد ولد داداه و مسعود ولد بلخير، و لكنهم لم يعودوا يستطيعون ذلك بحكم السن.. أقولها لمعظم العسكريين الكبار الذين سيتقاعدون في 2019 و مثلهم في ذلك 70% من كبار الإداريين، وزراء، و وزير أول.. أقولها لبلد نسبة 80% من سكانه تحت 35 سنة، و تعطشُ هذه الشريحة لشيء مخالف.. تعطشُها للتغيير، كل هذا يمثل بالنسبة لي تناوبا ميكانيكياً. اضف إلى ذلك أنه لا يوجد موريتاني مهما كان إلا و يريد أن يفرض رأيه، أو على الأقل يعبّر عنه.. و هذه العوامل جميعها ينبغي أخذها في الاعتبار في كل تحليل أو موقف سياسي.. و أعتقد أن النخبة السياسية اليوم لا تأخذها بعين الاعتبار بما فيه الكفاية. لأنها لو كانت كذلك لاستحضرتها.

إذن فنحن نحتاج في هذا الوقت المفصلي لأمور جديدة: مؤسسات جديدة، مؤسسات ذات جدوى.. فتلك المؤسسات التي عاشت عشرين سنة، و لم يكن لها دور يذكر، بل قد يكون أكثر سلبيته من إيجابيته، كما أنها مكلفة للخزينة العامة، أعتقد أن الوقت حان للتخلص منها.

هنالك قضية المجالس المحلية التي أرى أنها تسمح للمواطنين أينما هم بالمشاركة، و بأن يكون من يحكم عليهم و يقرر عنهم منتخباً من طرفهم.. و أدرك أنها تحول نوعي بالنسبة للمواطن الموريتاني.

فعلا لقد كان من المناسب أن يتم ذلك في جو من الوفاق الوطني، غير أنه ما دام لم يتم في هذا الجو، فإن ذلك لا يشوبه في رأيي و لا يصرفني عن المشاركة فيه، إلا أنني أتمني للفرقاء أن يتجاوزوا الكثير من مشاكلهم الشخصية، و تضع في عين الاعتبار التحولات التي من الضروري أن تتم، و لا مناص منها.. فـ 2019 منعطف في تاريخ البلاد، و ينبغي أن يعمل الجميع على أن تكون منعطفاً إيجابياً يقوي الديمقراطية و يعضّدها.. كما ينبغي أن يفهم الفرقاء أنه لا وجود لشيء دون الحوار.. فينبغي أن تسعى الأغلبية و النظام القائم للحوار، كما ينبغي لمن يقال لهم “المعارضة” و ما بين ذلك أن تسعى جميعها لحوار يجمعها و لا يشتتها.. حوار لا يجعلها تتقاعس عن المشاركة في أمر مصيري للبلاد.

و الذي لا يشارك في حوار فهذا يعني أن لديه وسيلة أخرى، و أنا شخصيا الذي أتابع الساحة السياسية منذ نعومة أظافري لا أرى هذه الوسيلة الأخرى.. صحيح أنه يمكن أن يظلوا قعودا فيفاجئهم انقلاب كما يحدث دائما، و لكن الانقلابات و محاولاتها لم تكن أبدا في صالح التغيير و لا يمكنهم أن تكون في صالحه.. و لا أعتقد أيضا أن الانقلابات شيء ينبغي انتظاره.. فينبغي على السياسيين أن يعملوا على ما يمكنهم أن يؤثروا فيه، و ما يمكنهم أن يؤثروا فيه هو هذه المؤسسات التي تشارك في الانتخابات مثل اللجنة الوطنية للانتخابات و المجلس الدستوري.. هذه اشياء كان يفترض أن تطرأ عليها تحسينات، و أن يفرض على الدولة و على الجميع المشاركة في تعيين من سيضلوع بمهامها التي هي أساسية، و ذلك حتى يكتسبوا مصداقية، تجعل الناس غداً تقبل جميعها نتائج الانتخابات، لأنها تمت على أسس سليمة.

هذا هو موقفي، و أوكد أنني لست سياسيا، بمفهوم أنني لست متحزباً.. غير أنني لا أرى أن مصلحة موريتانيا و لا أية قوى سياسية عدم المشاركة في الانتخابات”.

عبد الله ولد أحمد خليفة

الاكثر قراءة

لأعلى