الافتتاحية

ينسخكم.!/ حنفي ولد دهاه

ينسخكم.. يا قطيع اللصوص الذي اجتاز أسوار الخميلة، ليدوس بأظلافه أزهارها و ورودها، و ليرتع في رياضها و يكرع في حياضها، فيتركها بلقعاً يباباً بعد أن كانت روضةً أُنُفاً..

ينسخكم، يا متسلقي جدار الأسكندر بعد أن أفرغ عليه قطراً.. و سارقي الحوت الذي كان ذو النون في بطنه، و آخذي كل سفينة غصباً، و كل عقار نهباً، و كل صفقة سلباً..

ينسخكم، فقد زرعتم الثقوب في جيوبنا،
صادرتم البسمة من شعوبنا،
و قد طفأتم جمرة الأوطان في قلوبنا،
و قد سرقتم لاحب الطريق من دروبنا..
و قد صبغتم بالظلام حمرة المغيب من غروبنا

ينسخكم.. حين صادرتم حلمنا بالديمقراطية و التنمية، فدستم بدباباتكم العجماء متن قارب النجاة الذي كان يمخر عبابها، واثقَ الخطوة..

ينسخكم، حين كممتم الأفواه، و بترتم الشفاه، و صلمتم الآذان، و جدعتم الأنوف، و سملتم المآقي، و جذمتم الألسنة، و ثلمتم الأسنّة، و جذبتم الأعنّة، و قدمتم الأشرار و أخرتم الأخيار، فلم تتركوا فيها طِرفاً جامحاً، و لا طَرَفاً سارحاً.. بل فضلتم الحشف على الرُّطب، و قدمتم البراذين على صوافن الخيل.. فكنتم نظام الرعاع، و شلة الأقزام، و جوقة الببغاوات.

ينسخكم، يا من جوّعتم الصغار، و أغرثم الأيامى.. يا من وزعتم الجوع و المسغبة على المواطنين كما توزع حلوى على أغلِمَة..

ينسخكم، يا من سرقتم الزرع، و أغرزتم الضرع، و خالفتم الشرع، و جانبتم الذوق و الطبع..

إخسأوا يا كلاباً لم تزل تلهث خلف طاردها.. و انزاحوا يا كروب القلوب، و هموم الأرواح، و قذى العيون و الاقداح..

انزاحوا يا ضباب الوهم عن سماءنا و عن مساقط غيثنا و مراتع سوائم أنعامنا..

انزاحوا أيها الأنذال، و احملوا حقائبكم، و امتطوا ركائبهم، و اصحبوا معكم كوارثكم و مصائبكم، فقد أرهق زيفكم كواهلنا، و أثقلت أكاذيبكم ظهورنا، فما أنتم غير برق خلّب و جهام كاذب.!!

ينسخكم، و انتم تغيّرون دستورنا، و تغيرون على تاريخنا، و تلوثون أعلامنا، و تهينون رموزنا و أعلامنا، و تغادرون مستقبلنا القادم كالأمس الدابر.

ينسخكم، حتى لا يبقى من “النسخ” إلا ما يكون منكم نسخه و لصقه.. فأنتم الأعشاب البرية التي تغزو حقول الأقحوان.. أنتم السوس الذي ينخر الخيزران..

ينسخكم أيها الطاعون و السرطان الذي ينشر أورامه الخبيثة في جسد الوطن.. أرحلوا من برنا.. من بحرنا.. من بُرنا و شعيرنا و خبزنا البلدي، و من عصائد عيشنا الصالح، فقد مللنا تماثيلكم التي تطارد نومنا و يقظتنا أيها العابرون إلى مزبلة التاريخ.!

ينسخكم..!

هذه أرضنا التي نيطت بها تمائمنا، و ناغينا فيها القمر القرمزي، و رعينا في صحاريها قطعان الإبل و الشاء، و التحفنا سماءها غطاءً، و افترشنا أرضها وطاءً، و طربنا فيها حدَ الثمالة لنغمات سيداتي و “تشعويذ” الداه ولد انگذي، و شنف فيها أسماعنا بكاء ولد آدبّ على ربوعها، و وقوف ولد أحمد يوره و الكفيَ ولد بوسيف على أطلالها.. فكيف نتركها لنذل مجنّس، بعد أن لفظته مخافر شرطة دارو موستي.!!

ينسخكم.!

تعليق واحد

تعليق واحد

  1. Sidi Al Quçairy

    أغسطس 6, 2017 في 11:16 م

    الله يعطيك العافية يا رجل المهام الصعبة لكن خفف علينا قوة المفردات فنحن لسنا عباقرة في اللغة…لهذا شوهك الحاقدون يا حنفي وكذلك فعلوا مع بلعمش وكل مناضل غيور على الوطن…

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى