تحليلات

‎فيديو الأربعة وفيلم الستة في باماكو/ اسماعيل ولد الشيخ سيديا

اسماعيل ولد الشيخ سيديا/ كاتب صحفي و خبير في الشؤون الأفريقية

‎قمة دول الساحل الخمس وفرنسا في باماكو اليوم تواجه قبل ساعات من انعقادها بفيديو من 16 دقيقة، يظهر فيه تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين ستة رهائن من أصل سبعة؛ إحداهم فرنسية هي صوفي بيترونينه وقد ظهر وجهها وصوتها. وقد سماهم الفيديو بالأسرى بدل الرهائن.

‎الماكينة الإعلامية لإياد آغ غالي وحلفائه من القاعدة والفلان والطوارق، وضعت ترجمة إنگليزية على الفيديو، وخللته بكلمات مدبلجة للرئيس الفرنسي الجديد أمانييل ماكرونه وهو يقول ” لن نقهر ونحتاج لمتابعة الجهد في زيادة التزامنا فلايزال الساحل متوترا”.

‎الفيديو تم بثه من خوادم ألكترونية متطايرة عبر العالم وبشكل متزامن، وكان إخراجه سينمائيا إلى حد كبير واختتم بإغلاق باب التفاوض.

‎ساعات قبل قمة فرنسا ودول الساحل الخمس في باماكو(موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر واتشاد) والتي دعي لها رئيس غينيا بيساوو كمراقب؛ تبث النصرة هذا الفيديو و كأنه رد على قوة الخمسة آلاف و مائتي جندي التي يتوقع أن تعلن القمة عن إنشائها وفقا لقرار مجلس الأمن الأخير.

‎القوة سيقودها الجنرال المالي ديديي داكو وستكون قيادتها في منطقة سافاري بولاية موبتي وسط جمهورية مالي؛ وقد نشر رؤساء تجمع خمسة الساحل فيما يشبه مقالا مشتركا على صحيفة لفيغارو الفرنسية أمس السبت؛ تلميحا لتعداد القوة مابين خمسة إلى عشرة آلاف رجل.

‎في شهر مايو الماضي عبر نفس الرؤساء عن رغبتهم في تخصيص سبعة ألوية؛ قوام كل لواء سبعمائة و خمسون جنديا؛ وستتولى كل دولة تأمين أرضها عدا عن إقامة ثلاثة مناطق حدودية ستكون ذات أولوية قصوى هي :

‎- النطاق الغربي وهو الحدود المالية الموريتانية
‎- والنطاق الأوسط الواقع على تماس مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
‎- ثم النطاق الشرقي وهو حدود النيجر مع اتشاد.

‎وستشكل قيادات مشتركة لكل قطاع بحيث تلتحم قيادات الألوية لدول كل نطاق لترد الأمر للقيادة المركزية؛ وهي خطة قدر لها غلاف مالي مقداره 350 مليون يورو لم يصل منها بعد سوى 50 مليون يورو تعهد بها الاتحاد الأوروبي.

‎رغبة فرنسا في التعاطي مع المبادرة الإقليمية قد يحيل إلى إعادة ترتيب للحالة المسلحة في مالي؛ كما أن الجانب التنموي في العملية والذي تم التبويب عليه في بيان قمة دول الساحل الأخيرة يجعل من تداخلات المهام بين المينيسما و قوة الساحل أمرا لا مفر منه.

‎العمليات العسكرية المستمرة منذ 2012 في شمال مالي أسفرت عن إضعاف الحركات الجهادية بشكل واضح؛ جعلها تنصهر وتتحد بشكل لم يكن متوقعا؛ لكن تباطؤ عملية الإعمار وإعادة الإعمار في الشمال المالي؛ سيزيد لا محالة من تفاقم المظالم وازدياد دوافع حمل السلاح في وجه الدولة في تلك الأرض اليباب.

‎عانى سكان الشمال المالي من لعنة الدولة الوطنية كثيرا؛ فشتتهم المنافي وأضرت بهم المعادلات حتى صاروا مراتع للحل واللاحل؛ وقد تشكل قمة و قوة الساحل سفرا جديدا من الفرجة في منطقة شكل النسيان و الإياب و المال و الفراغ أكبر معالمها لحد الآن.

‎فالصحراء الكبرى ظلت ردحا من الزمن رمزا للانهاية واللاحدود؛ وظل ساكنتها لعقود من الدولة الوطنية يعتبرون حملات التلقيح المنظمة من قبل الحكومات المركزية نادرة مثل المطر؛ لكن مفردات الجيوسياسة أحيانا تنطبع برائحة البترول و لون اليورانيوم أكثر من أجراس المدارس و دخان البارود.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى